قصة الرعب (تفشي الموت) الجزء الثاني بعنوان: الإخلاء


– للتذكير بمن هم الأحياء الأموات أو -الزومبي-  إليكم فيديو مدته دقيقة و نصف من ريزيدنت إيفل 3 يظهر لكم أي نوع من الالأحياء الأموات سأتخذه في القصة

http://www.youtube.com/watch?v=UHMwEL08g_s

إخوتي القراء…الصور المدرجة في القصة مأخوذة من محرك بحث غوغل و ليست من عندي … و الصور اللتي وضعتها أنا هي ليست رسماً إحترافياً لكن حاولت التوضيح من خلالها

يلا بسم الله :
——————
إنتهى الجزء السابق بإنقلاب سيارة الإسعاف اللتي كانت تقل الناجئين الهاربين من حادثة المستشفى

Getty

و جلال فتح عينيه قليلاً فوجد أن شهاب قد مات و منى ليست موجودة و داوواد المتحول لميت حي يمشي بالخارج ثم فقد جلال وعيه …
فتح عينيه مجدداً بعد مرور بعض الوقت و هو غائب…الدنيا لا تزال معتمة بالخارج…شهاب ميت بالقرب منه…لا أثر لمنى…السيارة مقلوبة على جانبها و محطمة…لكن لمبة الإنارة الداخلية لا تزال تعمل…حاول جلال النهوض..لكن أحس بألم شديد في ساقه منعه عن التحرك…نظر إليها فوجد أن جهازاً لقياس نبض القلب ثقيل الوزن واقعاً عليها…حاول تحريكه لكنه كان شبه منهك القوى و الجهاز كان ثقيلاً و يحتاج مجهود….حاول مجدداً فليس لديه خيار آخر…

!!!
(اااااااااااهاااااااااه)

سمع صوت أحد الموتى يحوم بالخارج…توقف جلال عن محاولة تحريك الجهاز لكي لا يصدر صوتاً يثير انتباه ذلك الميت…
الصوت يقترب

جلال كابت لصوته و لنفسه أيضاً..!
.
الصوت يقترب أكثر…!!

!!!
فجأة ضربت يدين على هيكل السيارة من الخارج بقوة..مما أفزع جلال..تبعهما صوت ذلك الميت بالخارج…توقف الضرب لكن الميت ما زال يئن…اااااااااااااعاااا….بدأ يعرج حول السيارة…و جلال صامت من الخوف و لا يرى شيئاً لكن يتتبع الصوت…
.
خطوات الأقدام تقترب من الجهة الأمامية من السيارة اللتي كانت مقلوبة على جانبها…زجاج السيارة كان نصفه اللذي يلامس الأرض مكسوراً و مخلوعاً بالكامل…و نصفه الآخر اللذي من فوق كان متشققاً كلياً و لا يظهر شيء من وراءه…
صوت الخطوات يقترب…أكثر….
فأكثر…..
جلال محاصر و خائف…..!
.
!!
لمح رجلي الميت تعرج أمامه من خلال زجاج السيارة المكسور…. حبس أنفاسه مجدداً ….الرجلين توقفتا أمام السيارة بالظبط..
(يا إلهي سوف يدخل..!)…
الميت مازال واقفاً أمام السيارة !!
اااااااااهاااا…الميت ينتحب
.
مازال واقفاً…….إلتفت بإتجاه السيارة….!
.
.
….مازال يئن
.
.
!!!
.
.
إلتفت بعيداً و إستمر بالمشيء و هو يعرج….
.
تنفس جلال الصعداء و لو أن ساقه ما تزال عالقة و الميت مازال بالقرب منه…نظر للجهاز المحاصر لساقه…فكر في طريقة ما…يبدو أنه لا خيار سوى أن يدفعه بكل قوة و يزيحه….نظر لجهة الزجاج المكسور في مقدمة السيارة لينتظر إبتعاد الميت أكثر.
.
؟؟؟
.
لا يوجد أي أحد؟ و لا يسمع أي صوت؟….لا يمكن أن يكون قد إبتعد مسبقاً بهذه السرعة..أين هو؟
.
.
!!!
أسقط الميت نفسه بكامله أمام زجاج السيارة المخلوع تماماً مما أفزع جلال….إلتفت الميت للداخل و جاء نظره على فريسته و بدأ يئن مجدداً … (ااااااااااه) إنه داوود الميت اللذي كان يعرج بالخارج قبل قليل و بدأ يزحف للداخل….خاف جلال جداً و بات يتراجع…للخلف….نظر وراءه…وجد مقبض الباب الخلفي للسيارة…حاول جلال الوصول إليه….دون فائدة فساقه عالقة و المقبض كان مرتفعاً لأن السيارة كانت مقلوبة على جانبها….بذل أقصى جهده و مد يده محاولاً الوصول للمقبض حتى بطرف أصابعه
!!!
أحس بشيء يضغط على ساقه العالقة بقوة و لم يكن الجهاز الثقيل…إلتفت إليه بسرعة..!!
إنه داوود!!!..ممسكاً بساق جلال و كاد أن يعضها
رفسه جلال بكل ما إستجمع من قوة برجله الأخرى على وجهه …فدفعت الميت قليلاً للخلف…لكنه عاد ليحاول أن يعضه ساقه العالقة…بينما جلال حاول إبقائه بعيداً برجله الأخرى…ما الحل؟!…
!
وقع نظره على شهاب…وجد بندقيته عالقة تحته…الميت يكاد يعض ساقه….
(شهاب…..سامحني..!)
دفع جثة شهاب بقوة مما قلبها على جانب و تحررت البندقية من تحته…
أخذها بيديه و إستجمع كل قوته ليسحب مضخة السلاح و يجهز طلقة ليطلقها على داوود الميت اللذي مازال يقاومه برجله…رفسه بقوة مجدداً مما دفعه للخلف فأصبحت بينهما مسافة جدية…وجه بندقيته بإتجاهه
.
.
!!!
. إنطفأ المصباح الموجود في سيارة الإسعاف..و لم يعد بإستطاعة جلال أن يرى شيئاً ..الظلام دامس بداخل السيارة الكبيرة و في الخارج لا توجد أي إنارة في الطريق الزراعي…وجه سلاحه بإتجاه الظلام….لم يرد أن يطلق عشوائياً فخاف أن لا يصيب رأس الميت و لن يكون لديه الجهد لعيد سحب مضخة بندقيته مجدداً…بات يسمع صوت الجثة يقترب…هل يطلق أم ينتظر وضوح وضوحه أكثر ….
!
عاد النور مجدداً و فوجئ بجثة داوواد على ركبتيه و يرتمي عليه ليأكله !!!
تمكن جلال من وضع أخمص بندقيته بينه و بين الميت فعلقت بين أسنانه…دفع جلال ببندقيته للجانب تبعها ترنح الميت معها…لكنه تركها من بين أسنانه فسحبها جلال بسرعة ثم وجهها عليه…لكن الميت كان سريعاً جداً و إنقض على جلال مجدداً…إلا أن البندقية هذه المرة كانت فوهتها داخل فم داوود الميت..
كان الميت لا يزال يحاول الإنقضاض على جلال لكن البندقية اللتي كانت داخل فمه تمنعه من التقدم و بات جلال يصرخ….اااااااااااااااااااااااااه !! و سحب الزناد
فنسف رأس داوود بالكامل و تناثرت أشلاء مخه على سقف السيارة …سقطت الجثة للخلف…و باتت تنتفض و ترتعش…ترك جلال بندقيته و إرتمى خلفه ليرتاح قليلاً من التعب و الصدمة و الخوف….نظر لجانبه…….فأخافه منظر زميله شهاب ميتاً بجانبه جثة داوود منسوفة الرأس و منظر الدماء تسيل منه و اللتي تغطي أيضاً الحائط الجانبي للسيارة (اللذي هو للأعلى لأن السيارة مقلوبة على الجانب)… فقرر أن يخرج بسرعة فهو لا يعرف حجم الخطر الحقيقي و قد يكون هناك المزيد منهم…حاول مجدداً سحب ساقه من تحت الجهاز لكنها كانت تؤلم جداً بسبب ثقله…لم يعرف مالحل..فكر قليلاً…..راودته فكرة أخيرة….نظر للبندقية…فأخذها و إستجمع قوته ليسحب مضختها مجدداً و نجح بذلك….ثم وجهها بإتجاه الجهاز…أقفل عينيه لكي لا تتأثرا أو تصيبهما شظية و سحب الزناد….فدمر نصف الجهاز مما سهل عليه إخراج ساقه من تحت بقاياه…مد يده لمقبض الباب الخلفي و فتحه ثم خرج زاحفاً فساقه لا تزال تؤلمه…خرج من السيارة و إتكئ قليلاً عليها….الشمس لم تشرق بعد…كان في حي مطل على طريق زراعية و كان المكان شبه ناءٍ مما أثار الريبة عند جلال…فكر أنه أول شيء عليه فعله هو البحث عن منى…فلا زال يتذكر عنوان منزلها و لكنه قبل ذلك كان بحاجة للمساعدة في جروحه و أراد أن يعينه أحدهم على إخراج جثة شهاب…لكن الحيرة و الريبة أيضاً  كانت تخالجه حيال الأمر…فالبيوت اللتي كانت قريبة قليلاً من الطريق الزراعي أنوارها مقفلة…و كأنهم لم يسمعوا صوت تحطم سيارة الإسعاف و لا الطلق الناري قبل قليل…استمر بالمشي بين الأزقة حتى رأى بيتاً قريباً أضوائه مفتوحة…ذهب و طرق الباب…
(يا أهل البيت…رجاءً أحتاج لمساعدة…)
استمر بالطرق على الباب…لكن لا أحد يجيب…بات يدور حول البيت…وجد نافذة
إقترب منها و أطل باحثاً عن أحد…التلفاز مفتوح لكن لا أحد هناك…
.
إستمر وهو ينظر و ينتظر
.
!!!!
قفز أمامه عجوز وجهه شاحب رمادي اللون و عيناه بيضاوتين…إنه أحد الموتى..!!
تراجع جلال للخلف بسرعة حتى سقط…و وقف بسرعة…أخرج العجوز الميت نفسه من النافذة إلى الخارج و سقط ثم رفع رأسه بإتجاه جلال و هو يئن (اااااااااهعااااااا)
.
سمع صوت خطوات أقدام أخرى..إلتفت….وجد ثلاث أموات يمشون بإتجاهه…تراجع و انطلق في زقاق بين البيوت و عندما وصل لنهايته فاجأه ميت آخر خرج من آخر الممر…و بدأ يمشي بإتجاهه
تراجع جلال للخلف و وجد الثلاثة الآخرين إقتربوا منه
وجد ممراً جانبياً انطلق إليه بسرعة…وصل لآخره و خرج فعاد للشارع الرئيسي…قرر العودة لسيارة الإسعاف…و أصوات الموتى يئنون و يعرجون من خلفه…إنطلق مسرعاً حتى وصل لمكان الحادث..
.
دخل للسيارة….
.
!!!
وجد إثنان من الموتى يأكلان جثة شهاب و ينهشانها بعنف….
تراجع جلال مذعوراً للخلف..إلتفت ورائه…وجد 4 من الأموات يعرجون بإتجاهه…قرر ألا يبقى هنا ثانية أخرى…إنطلق في الطريق العام بإتجاه منطقة سكن منى مشياً رغم آلام ساقه و جسده كله…لكن ليس لديه خيار آخر … فالموت من ورائه
.
استمر و استمر بالمشيء في طريق ريفية خالية من البيوت…الحي اللذي تسكن فيه منى ليس قريباً….استمر حتى وصل لمكان سكني بعد فترة…و الشمس بدأت في الطلوع…
.
فكر هل سيجد أحداً حياً هنا أم أن نفس الموقف السابق سيتكرر ؟
.!!!
فجأة
سمع صوت عيار ناري!…كان جلال سينطلق مسرعاً للشخص اللذي يطلق النار ليطلب معونته و ليحتمي به…..
!! لكن تبع ذلك الصوت…مزيد من أصوات الطلقات النارية من جهات مختلفة…ثم صوت قذيفة أر بي جي و إنفجار مما أثار خوف جلال فإختبأ خلف مكب نفاية و بات يستمع للأصوات…لقد كانت هذه بداية مواجهة بين فصائل حركة المقاومة ضد كتائب الجيش النظامي المحلي و الجيش الأمريكي….
كان هناك أثنان من المقاومة محتميين وراء سور منخفض و يطلقان النار على ثلالثة جنود حكوميين مقتربين من وراء نخلات…فأصابوا أحدهم في صدره بطلقتين و وقع….لم ينتبه المقاومان لإقتراب سيارة همر أمريكية من جانبهما…فأطلق الجندي النار من رشاشها و قتل المقاومان…بعد أن إنتهى منهما ظل يبحث عن أهداف أخرى…لكن زميله السائق رآى مقاوماً في مرآة سيارته فصرخ على المصوب :

 إنتبه ! عند السادسة (يقصد بها خلفنا) أر بي جي… !!!
.
…أدار سلاحه صوب مؤخر سيارتهم و رصد المقاوم حامل القاذف… و لكن قبل أن يصوب عليه..أطلق المقاوم قذيفته و أصابت عربة الهمفي عن قرب و نسفتها بالكامل فطار الجندي المصوب من على السيارة و نصفه السفلي منسوف بينما السائق إحترق داخلها….

تراجع المقاوم و إحتمى خلف السور إثر تعرضه لإطلاق نار من جنديي الحكومة المحلية اللذان كانا بجانب النخلة كاد أن يصيبه…قام أحد الجنود برمي قنبلة يدوية سقطت بجانب المقاوم فوقف ليبتعد عنها لكنه أصبح في مرمى بندقية الجندي فأصابه برصاصة في بطنه سقط إثرها و بات ينزف قليلاً ثم مات…تقدم الجنديين بإتجاه السور ليدخلا للمبنى اللذي وراءه…فجاء مقاوم آخر من بداية الشارع و أطلق النار من بندقيته على الجنديين الحكوميين فأصاب أحدهما و سقط أما الآخر فإنبطح و تراجع..لمكان النخلات…لكنه فوجئ بقذيفة أر بي جي أطلقها مقاوم من الطابق الثاني للمبنى المستهدف فأصابته مباشرة و نسفته لأشلاء….جاء ثلالثة جنود أمريكيين و باتوا يطلقون النار على المقاوم حامل الأر بي جي فإحتمى…لكنهم لم ينتبهوا للمقاوم اللذي كان يقف في أول الشارع فباغثهما بالرصاص فأصاب أحدهما في رقبته و أسقطه …

 أما زميلاه فحاولا سحبه لكن كثافة النيران جعلتهما ينسحبان بسرعة خلف مبنى قريب و كان المقاوم حامل الأر بي جي في الطابق الثاني قد وجه قاذفه بإتجاههما ليطلق عليهما و يقتلهم كما فعل ما زميلهما الحكومي…لكنه فوجئ بطلق ناري جاء من عربة مصفحة طراز “”سترايكر””

 ذات الرشاش الثقيل مما نسف نصفه العلوي بالكامل …
و كان المقاوم صاحب البندقية في أول الشارع سيطلق النار على الجندي الأمريكي اللذي يطلق النار من المركبة لكن مصوب الرشاش سبق المقاوم و أطلق عليه النار و فجر رأسه و سقط المقاوم ميتاً….بقي الجندي يصوب برشاشه بإتجاه المبنى مستعداً لإستقبال أي مقاوم يخرج منه…


(صوت صفير طلقة يقترب) !.. ففففففففففففففففففففف
(!! دخلت طلقة بسرعة الصاروخ أطلقها قناص من برج بعيد في رأس الجندي و إخترقته)

و من شدة إصطدامها برأسه لدرجة أن الجندي طار للخلف و إصطدم بغطاء برج المدرعة اللذي تلطخ بدمه و مخه …. ثم سقط و إصطدم بسقف المدرعة ثم سقط داخل العربة ميتاً دماغه محفور و مخه منسكب للخارج…مما أفزع زميلين له داخل المدرعة…(السائق و الآمر)…بقيا مرتبكين…ثم حاول السائق أن يبتعد عن المجال المفتوح فرجع بمركبته بجانب المجاور له بعيداً عن الشارع لكنه تفاجئ بخروج إثنين من المقاومين من المبنى المستهدف

 يحملان أر بي جي و أطلقا النار معاً على المدرعة فأصابها في الخلف مما تسبب في حرقها و تفحم الجنديين الأمريكيين مع زميلهما الميت داخلها…جاء ثلالثة جنود محليين بالإضافة للجنديين الأمريكيين اللذان كانا محتميين خلف المبنى…فإندفع الخمسة جنود معاً بإتجاه المقاومين اللذان يحملان الأر بي جي …إحتمى أحد المقاومين بسرعة داخل المبنى…و نادى على زميله ليلحقه…لكنه لم يفعل بل فاجئ الجنود بإخراجه مسدساً و أطلق عدة طلقات أصابت إحداهم جندياً أمريكياً في كتفه…فقام الأربعة جنود الآخرين بإطلاق النار على المقاوم و أصابوه بعدة إصابات في أماكن متفرقة مما تسبب في مقتله فوراً…إنشغل أحد الجنود المحليين بعلاج جرح زميله الأمريكي فحمله بعيداً و عاد به خلف المبنى اللذي كان يحتمي به الأمريكيين لمنطقة منخفضة عن مجال النار …

بينما الجنود الآخرين كانوا سيلحقون حامل الأر بي جي و يخلون المبنى من الداخل….لكنهم فوجئوا بمقاوم يحمل غدارة خرج من باب مبنى ملاصق فأفرغ فيهم النار و قتل الثلاث جنود معاً…أنزل سلاحه بعد أن لاحظ أنه لا يوجد أحد في مجال رؤيته .. فوجئ بالجندي المحلي اللذي كان يسعف زميله خرج عليه من زاوية المبنى موجهاً سلاحه عليه ليقتله…
لكن قبل أن يطلق…!
جائت طلقة أخرى من القناص فجرت قلبه و أسقطته قتيلاً….

russian_sniper_by_pigbenisnumber1fan-d4qq0k9
فجائت دبابة تابعة للجيش الأمريكي طراز “”أبرامز”” من آخر الشارع فتقدمت للمنتصف أطلقت النار على المبنى اللذي فيه القناص فدمرته….

و انطلق سبعة جنود آخرين مدعومين بهذه الدبابة بإتجاه المبنى اللذي يدافع عنه 8 مقاومين…و مع تبادل إطلاق النيران بالبنادق و القاذفات من الجانبين…

و سقوط 4 مقاومين و جنديين و إعطاب مدفع الدبابة…

new_usmc_kit_geometries

insurgency2

posing_insurgent_ap_bilal_hussein

جاء شخصان مدنييان … يمشيان وسط إطلاق النار..!
إقتربا من المجندين اللذين كانوا أقرب لهم من أفراد المقاومة … أمرهم الجنود بعدم الاقتراب لكن مع استمرارهم بالمشي إتجاه الجنود قاموا بإطلاق النار عليهم من بنادقهم خوفاً من وجود حزام ناسف مع أحدهم…
أصابوهما في أماكن متفرقة..و سقط هذان الشخصان…
بات الجنود ينظرون لهما…لا آثر لوجود حزام ناسف..؟؟ إحتار المجندون من هذا الموقف…
– ماللذي يجري هنا ؟!
إستغل المقاومون هذه الفرصة فأطلقوا النار و أصابوا 2 من الجنود في أماكن متفرقة و أسقطوهما بينما إحتمى الآخرون خلف المدرعة و ردوا عليهم النار فأصابوا مقاوماً آخر و قتلوه…
و استمروا بالإطلاق…حتى تفاجأ الجميع بالشخصان اللذان أصيبا و سقطا…واقفين مجدداً و ما زالا يمشيان بإتجاه المجندين …. ؟!!
تفاجئ المجندين و إنصدموا من المشهد لكن بدون الإطالة في التفكير أطلقوا عليهم مجدداً و أسقطوهم للمرة الثانية….
؟!
.
أفراد المقاومة لم يطلقوا النار هذه المرة فهم أيضاً كانوا متفاجئين مما حصل مثلهم مثل المجندين….
فجأة ظهر أحد الجنود الأمريكيين يمشي بإتجاه زملائه…لقد كان هو نفسه الجندي اللذي أصيب في كتفه و تم سحبه خلف المبنى و ترك وحيداً ليرتاح من إصابته…لقد كان يمشي بطريقة إستغربها زملائه…عيونه بيضاء…وجهه مدمى و متيبس….
بالإضافة لإصابته السابقة في كتفه كانت هناك أثار عض على رقبته و بطنه…طلب منه زملائه أن يحتمي…لكنه كان فقط يجيب (ااااااااااااهااااااعاااا) ظن أحد زملائه أنه يعاني من تشنجات إثر النزيف من إصابته لكنه لم ينتبه لأثار العض على زميله….
فإنطلق مسرعاً بعد أن طلب من زملائه تغطيته بنيران كثيفة على المقاومين … ليحضره خلف المدرعة قبل أن يصيبه المقاومون…وصل إليه و وضع ذراع زميله المصاب على كتفه ليعينه على المشي…
(ماللذي تفعله بوقوفك هنا؟!…بسرعة !!…)
.
.
!!!
.
إرتمى عليه بقوة حتى أسقطه أرضاً و إنقض عليه
زميله من الصدمة لم يتمكن حتى من دفعه (ماللذي تفعله؟!)
.
. قام بعضه في رقبته و بدأ يصرخ و الدماء تتطاير بينما زميله الميت الحي يستمر في عضه….و باقي الجنود مصدومين و لم  يعرفوا كيف يتعاملون مع الموقف…و قبل أن يفكروا….وجدوا الشخصين اللذان أسقطاهما مرتين…واقفين مجدداً للمرة الثالثة و إنقضوا على جندي آخر و بدأو يعضونه !…بينما الثلاثة جنود المتبقيين (واحد من المشاة و إثنين من طاقم المدرعة) باتوا يطلقون النار على الجثث اللتي تسقط و ترجع و لا تتأثر
.
(من الجهة الأخرى: أفراد المقاومة محتارين)
أحد أفراد المقاومة كان يكلم والده و اللذي كان آمراً ميدانياً مسؤولاً عن هذا المبنى
– أبي…أنظر إليهم كيف يقتلون بعضهم البعض…يبدو أن الأمريكان و عملائهم خانوا بعضهم البعض
– (الوالد متحير و مرتاب جداً) يا بني…طوال سنين عمري كلها تعلمت شيئاً واحداً….الناس تخون من أجل أمريكا لكنها لا تخون أمريكا أبداً…هناك شيء غير طبيعي يحصل…هذه طريقة غريبة و شنيعة للقتل
– لكننا دائماً تعودنا على رؤية العنف و الهمجية من قبل جنودهم..
– ألم ترى كيف وقف إثنان من الناس مدنيين و ليسوا بجنود… بعد أن أصيبوا بعدة طلقات في أماكن متفرقة…على فترتين! ثم يعضون الجنود عضاً و زميلهم الجندي أيضاً قام بنفس الشيء…هذا ليس عنفاً عادياً…على كل يجب علينا أن نخرج من هنا…هل فككتم الأجهزة و إنتهيتم من توضيب الملفات الضرورية ؟
– نعم حضرة الآمر..و قد وصلت شاحنة إلى الشارع الخلفي للمبنى محملة ب12 مقاوماً مستعداً للقتال…
– القتال إنتهى !…بسرعة..إنقلوا حواسيبنا و خرائطنا و أوراقنا للشاحنة و أحضروا جثامين شهدائنا…و لننسحب
– حاضر سيدي!
بقي بعض المقامين ينقلون المستندات..بينما خرج عدد منهم ليحضروا شهدائهم…
– (رصد أحد المقاومين القادمين الجدد مع الشاحنة… جندياً أمريكياً من بعيد منحنياً أمام زميله…ظن بأنه يسعفه و لم ينتبه لأنه كان يعضه بسبب بعد المسافة و أيضاً لأنه لم يشهد الأحداث قبل قليل) فصوب بندقيته عليه ليصيبه لكن الآمر أمسك بسلاحه و أنزله
– كلا…لا نريد أن نجذب المزيد من جنودهم بإتجاهنا…مهمتنا هنا إنتهت..هيا بسرعة
.استمروا بالتحميل حتى إمتلئت الشاحنة
– سيدي ما زال هناك ملفات مهمة و جثث بعض الشهداء لكن الشاحنة إمتلئت
– عودوا بالشاحنة للمركز و سأبقى أنا هنا مع 5 من الشباب و سأرسل بطلب شاحنة أخرى..
– حاضر..
إنطلقت الشاحنة و بقي قائد المقاومين و إبنه و 4 آخرين بينما في الخارج كانت تلك الجثث تأكل ضحاياها من الجنود
.
.
– أبي…هل نستطلع عن اللذي يجري في الطرف الآخر..فعلاً إن أمرهم يثير الريبة !
– أنا فعلاً لا أريد الإقتراب من ناحيتهم فقد يكون هناك كمين…لكن أمرهم أثار فضولي أيضاً…فهذه أول مرة أرى أو أسمع عن الأمريكيين يستخدمون العض بل يرتدون عن بعضهم البعض…على كل..سأخرج أنا و أحد الشباب لنستطلع..أريدك أن تؤمن ضهورنا و إنسحابنا
– توخوا الحذر…و نحن بإنتظاركم
إنطلق القائد و معه مقاوم آخر للخارج و إقتربا من الجثث اللتي تأكل ضحاياها لغرض الإستطلاع…
– سيدي ماللذي يفعله هذا المعتوه بزميله؟!
– نحن على وشك أن نكتشف يا بني…إتبعني…
إقتربا أكثر
.
قلصا المسافة جداً
.
باغثا الجثث و أطلقا النار على الأمريكي الميت الحي فأسقطاه…ثم وجها سلاحهما بإتجاه المدنيين الموتى الأحياء…فصدموا بملامح وجوههم الشاحبة و الدموية
(ماللذي تفعلونه؟…ماهذا؟!)
.
وقفت الجثث من على فرائسها و إتجهت بإتجاه المقاومين الإثنين و أفواهها مليئة بالدماء و اللحم المقطع…
(لا تتحركا!..توقفا الآن!!)
أشباه الأموات مازالوا يعرجون بإتجاههم و يئنون
.
سيدي ماذا نفعل؟..هل نطلق عليهم !
.
!!
وقف الجندي الأمريكي اللذي أصاباه مجدداً على رجليه
– القائد: يا إلهي كما توقعت !..هناك شيء غير طبيعي يحدث
– سيدي…ماذا أفعل؟ هل أطلق؟!
.
.
وقفت جثث 2 من الجنود اللذان تعرضا للعض قبلاً و باتت تعرج بإتجاه المقاومين
– حضرة الآمر..!!
– كلا لا تطلق! لا فائدة من ذلك…حتى لو أصبتهم سيقفون مجدداً..هيا بنا ننسحب و نعود…
– حاضر سيدي..!!
إنطلقا عائدين بإتجاه المبنى و بينما هما في الطريق…
– سيدي ماللذي يجري؟!…لقد أصبناه و أسقطناه فكيف وقف مجدداً..؟! و أولئك الجنود ألم يكونوا موتى فكيف عادوا هم أيضاً للحياة
– لقد شهدت نفس الأمر يحدث قبل قليل (أثناء المعركة) مع أولئك المدنيين اللذان كانا يتقدمان نحونا…لا أعرف بالضبط ماللذي يجري..لكنني أعرف أنه أمر أسوء بكثير من اي شيء صادفنا قبلاً…
إقتربا من المبنى الرئيسي
– (نادى الإبن أباه من بعيد) أبي…ماذا إكتشفتما..؟!
– يبدو أن القيامة ستقوم !
.
.
!!!
.
سقطت قذيفة مدفعية على المنطقة مستهدفة للمبنى…
.
.
– أبي بسرعة للداخل !!
إنطلق القائد مع المقاوم بأقصى سرعة..سقطت إحدى القذائف بجانبهما…طار القائد و إصطدم بعامود نور….فتح عينيه و هو مصاب بالدوار…وجد زميله المقاوم قد نسف نصفه الأيسر بالكامل بسبب سقوط القذيفة بقربه…نظر بإتجاه المبنى…رأى إبنه تظهر عليه أثار الخوف و هو يقول له شيئاً في حالة عصبية…لكنه لا يستطيع أن يسمعه فهناك صوت صفير يغطي سمعه و تركيزه كان مشوشاً من الصدمة … نزلت قذيفة أخرى في منتصف المسافة بينهما حجبت الرؤية…
– أبــــــي !!!
– عاد السمع للقائد و بعض من حس إدراكه فبدأ يصرخ بإتجاه إبنه :
.
شاهيــــن! إنسحب حالاً…!!
.
بدأ الوالد بالزحف بإتجاه إبنه
الإبن حاول الإقتراب فسقطت قذيفة ثالثة أصبت الطابق الثاني من المبنى فقفز الإبن للخلف متفادياً للجزء اللذي سقط من المبنى و شكل ركاماً على بوابة الطابق الأول مما حجز الإبن و زملائه المقاومين في الداخل و منعهما عن الخروج لنجدة قائدهم
– الإبن شاهين وقف و بات يرى من خلال ثقوب موجودة في الركام: أبــــي!!!
– شاهين !..لا تبقى هنا إنسحب بسرعة….!!
.
.
!!!
ظهر أحد الموتى اللذي لم يصب بالقصف بعد و إرتمى فوق القائد و تمكن من عض كتفه…و كان القائد يقاوم الجثة بذراعه الأخرى
– أبـــي !!
.
!!!!
نزلت قذيفة أخرى أنزلت المزيد من الركام على المبنى مما حجب الرؤية كلياً
وصلت الشاحنة الأخرى بها مجموعة صغيرة من المقاومين
– شاهين هيا بنا.. لقد وصلت الشاحنة.!
– كلا !!..لن أترك والدي…ساعدوني على إيجاده!
– شاهين…آسف جداً..لكن كلنا نعرف مقدار التضحية المطلوبة عندما قررنا الجهاد و والدك يعرف ذلك أكثر من غيره…ثم إن عددنا قليل و القصف عنيف و لا نستطيع أن نسمح للمستندات الضرورية أن تضيع..و إلا لن يسامحنا الآمر أبداً…آسف لكن هذه أوامر والدك
– (شاهين بات ينظر للأسفل قليلاً و هو مشوش…ثم أخذ نفساً عميقاً) حسناً: بسرعة لنبدأ في التحميل.!
.
!!
سقطت قذيفة أخرى أصابت المبنى…
– بسرعة! بسرعة! هيا!
.
خرجوا كلهم للشاحنة و بقي شاهين يبحث في الداخل حتى وجد حاسوباً آخر و بدأ يفككه
– هيا شاهين بسرعة…!
– إنتظروني قليلاً سأحضر آخر حاسوب…
استمر في تفكيكه قليلاً ثم أخذه ليخرج بسرعة
.
!!!!!
.
نزلت قذيفة أصابت الشاحنة بالخارج…و أحرقتها و قتلت من كان فيها
– شاهين يصرخ : لااااااااااااااا !!
خرج مسرعاً للخارج…زملائه كلهم قتلوا…منهم من إحترق داخل الشاحنة و منهم من تقطع إلى أشلاء…وجد أحد زملائه محروقاً لكنه لم يمت بعد فإنطلق إليه
– تماسك ! …سأحضر لك المساعدة
– (رد عليه بصوت خافت و فيه بحة) أخرج من هنا … أرجوك
– كلا لن أتركك…فقط أصمد
– (نبرة صوته باتت تنقطع) أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمداً رسول الله
عندما سمعه ينطق بالشهادة عرف شاهين أن زميله سيفارق الحياة و لم يعد هناك أمل في نجاته و ما هي إلا لحظات حتى توقف عن الحركة و مات
– لقد قمت بعمل ممتاز أيها البطل..فليتقبلك الله شهيداً في فسيح جناته
وقف شاهين و نظر للشاحنة و تذكر والده و نظر لإخوته الشهداء و القتلى …. سمع صوت أنين قادماً من ورائه و إلتفت وجد جثث  لجنود حكوميين و أمريكيين موتى أحياء يتجهون نحوه….إستشاط غضباً و حمل بندقيته….و باتت يصرخ :
الله أكبر !!!
و صوب سلاحه عازما على الأخذ بالثأر لمقتل والده و زملائه أو الموت أثناء المحاولة و بدأ بسحب زناد بندقيته و إطلاق النار عليهم و إصابتهم بينما هو يصرخ غاضباً … لكن نفس المشهد يتكرر…كلما أسقط أحدهم يقف مجدداً…سمع صوتاً يناديه من الخلف
يا بني…! توقف عن ذلك و تعالى لنخرج من هنا…!
صوب سلاحه بإتجاه الصوت و إذا به يوجه سلاحه بإتجاه جلال
– من أنت؟!!…ماذا تفعل هنا؟ توقف!!
– لا تطلق النار ! أنا بشري!
.
.
– و كيف أتأكد أنك لست منهم..نظر للدم اللذي يغطي رداء جلال و ركز على تعرجه بالمشي بسبب ألم ساقه
– أنا أتكلم و أخاطبك و أرد عليك و لست مثلهم…فقط دعنا نبتعد عن هنا  و سأشرح لك…
أنا لا أثق بك…لكن ليس لدي خيار…
سقطت قذيفة مدفعية أخرى بينهم و تناثر التراب و الدخان فحجب الرؤية….بعد ثواني زال التراب و الغبار و نظار جلال و وجد شاهين واقفاً لكنه بدأ يصرخ عليه
– إنتبه !..ورائك !!
إلتفت شاهين بسرعة
!! و إذا به يفاجئ بأحد أولئك الموتى الثلاثة ينقض عليه و يسقطه و يحاول عضه..!! و الإثنين اللذان معه يكادان أن يصلا إليه أيضاً
قاومه شاهين بأخمص سلاحه بينما جلال جاء مسرعاً و يقول: لا تدعه يعضك ! لو عضك فستكون هذه النهاية و وجد صخرة بناء ملقية فأخذها و أتى
إستمر شاهين بالمقاومة و دفع بالميت بعيداً و جاء جلال ممسكاً بالصخرة عالياً فأنزلها بقوة على رأس الميت حتى كسر جمجمته و سقط…وقف شاهين على رجليه مصدوماً من الموقف … و نظر لجلال
– لقد أنقذتني ..
-كما قلت لك بأنني لست منهم
وجه شاهين سلاحه بإتجاه جلال مما أخافه
– لا تطلق علي يا إبني..ألم أساعدك لتوي…أقسم أنني لست منهم كلا! لا تفعل !
أطلق شاهين النار بإتجاه جلال ..!!!
.
!!
.
فتح جلال عينيه…نظر لإصابته…!
.
.
لم يكن مصاباً ؟؟!!!
.
.نظر خلفه…وجد أن الرصاص قد أصاب الميتان اللذان كانا ورائه على مسافه قريبة
.
.
نظر شاهين لجلال و قال
– أعتقد أنني لم أقل لك شكراً لإنقاذي
– رد عليه جلال المذعور بعد أن أخذ نفساً: لقد فعلت لتوك….فقط دعنا نخرج من هنا
– ليس قبل أثأر لوالدي و لإخوتي
(سقطت قذيفة أخرى ليست ببعيدة عنهم … و الموتى اللذين أصابهم شاهين وقفا مجدداً)
– حسناً…دعنا على الأقل نختبئ في مكان ما قبل أن نتحول لأشلاء أو لحم مقطع !
– حسناً موافق … لنبتعد من هنا بسرعة
إبتعدا عن منطقة القصف و دخلاً أحد الأبنية المهجورة و صعدا للطابق الثاني بعد أن أوصدا كل الأبواب و جلساً
– بالمناسبة يا ابني أنا جلال المحمودي…أعمل طبيباً
– أنا شاهين الجراح …. كنت أدرس طب الأسنان آملاً في مستقبل مشرق .. كان هذا قبل أن يخرب الأمريكان و الخونة علينا حياتنا و يجبروننا على حمل السلاح
–  آسف فعلاً على ما حصل معك
– هل لديك فكرة عن اللذي يجري ؟
– سكت جلال قليلاً ثم قال: يبدو أن القيامة ستقوم !
– نظر شاهين للأسفل و قال: غريب … أبي قال لي نفس الشيء بالضبط
– أين هو والدك الآن؟
– لقد أستشهد قبل قليل في المعركة
– نظر جلال لشاهين و رآى وجهه ذو اللحية الخفيفة و الملامح المتصلبة و التعابير الحزينة من جراء حياة بائسة رغم شبابه و صغر سنه فشعر بالأسى عليه و قال : أنا فعلاً آسف … والدك محظوظ لأنه مات أثناء الدفاع عن حقه
– نعم شكراً … أسئل الله أن يمن علي بنفس النهاية….لكن  قل لي شيئاً…ماذا كنت تقصد أنت و أبي بأن القيامة ستقوم و من هؤلاء و لماذا لا يموتون أبداً و ماذا قصدت عندما قلت..لو عضوك فستكون هذه هي النهاية ؟
– بالنسبة لهؤلاء فهم بشر مثلي و مثلك … أو على الأقل كانوا مثلي و مثلك…مدنيين أو عساكر…أطباء أو عمال بناء…أصابهم نوع غريب من الأمراض أو لربما هي لعنة…من يموت بهذا الوباء يعود للحياة…لكن ليس كما هو…بل على هيئة متوحشة لا تحمل مشاعر ولا يمكن التفاهم معهم..كل ما يحركهم هو الرغبة في أكل اللحم الحي !
–  ماذا تقول…؟!…هل هذه هي نهاية العالم ؟
– لا أعلم بصراحة…المشكلة أن من يتعرض لجرح من جراء العض أو ربما حتى خدش صغير … فسيموت بعد فترة قليلة و يعود مثلهم…!
– ماذا؟ يعود مثلهم؟…(القلق إعترى وجهه و وقف و حمل سلاحه)…يا إلهي !!
– ماذا بك؟
– لقد رأيت أحدهم يعض والدي في كتفه قبل أن تسقط قذيفة و تحجب عنا الرؤية…لا أعلم هل مات والدي من جراء تلك القذائف أم …..
.
.
– إنتظر قليلاً و تريث…سوف نكتشف حقيقة الأمر حالما تهدأ الأمور بالخارج
.
؟؟؟
لاحظ الإثنان أنه لم يعد هناك أصوات لقذائف المدفعية فقررا أن يعودا لمكان موت والد شاهين ليتأكدا من أنه إستشهد من جراء القتال و ليس عضاً حتى لا يصبح مثل باقي الموتى ….
إقتربا شيئاً فشيئاً
الهدوء يعم في أرجاء المكان
– هذا الهدوء يقلقني جداً
.
وصلا للموقع
أمر جلال شاهين أن لا يقترب لكي لا ينزعج من المنظر…بعد أن أخذ منه مواصفات ملابس والده
تقدم جلال وحده فوجد جثة لا تحمل المواصفات…مقطعة لأشلاء … إستمر بالبحث حتى وجد جثة مبثورة الرجل و الذراع … تأكد من الملابس المحترقة قليلاً … إنها نفس المواصفات..(لا بد من أنه والده…) تأكد من بعض أثار الجروح…وجد البطن متفجرة و المخ مصاب من أثار شظية…تأكد الأمر أنه مات من إصابة المعركة في رأسه و ليس العض و إلا لتحرك من فترة…
.
عاد لشاهين و بدون ذكر تفاصيل موجعة … فأكد له أن الوفاة كانت بسبب شظية و أن والده مات شهيداً و لن يتحول
.
– حمد لله…لقد كنت قلقاً جداً … إرتاح أبي في الممات و لن يتعذب في الحياة الشبيهة بالممات شكراً لك…
– والدك قد نال نهاية تليق به…لكن ماذا ستفعل أنت الآن؟ صحيح أنني معترض على التواجد الأمريكي…لكن حالياً هناك تهديد أكبر منهم يستدعي الإنتباه له
– نعم لكن يجب أولاً ندفن والدي و باقي الشهداء هنا و ثم يجب أن أتأكد ممن قاموا بالقصف على هذا الموقع…فتوقف المدفعية عن القصف يعني أنه يجب على المشاة أن يمشطوا المكان…لكن…
أين المشاة؟
– ؟؟! …فعلاً .. هذا أمر مريب…هيا بنا…لكن توخى الحذر فأنت مسلح و قد يطلق أحدهم النار عليك
– حسناً هيا بنا
إنتهيا من دفن القتلى في مكان قريب و وضع علامة تميز قبورهم … و وضعوا جثث جنود العدو في مستودع صغير بالشارع حتى يقوم العدو لاحقاً بإنتشال قتلاه بسهولة … ثم إنطلقا بحذر بالإتجاه اللذي أتت منه القذائف…بحثاً عن المسئول عن القصف…خرجا لحدود الحي السكني بإتجاه مكان صحراوي يبعد بعض الكيلومترات و هناك وجدوا مجموعة من آليات المدفعية ذاتية الحركة طراز “”بالادن””…رفع شاهين سلاحه مستعداً…و بات يراقب…

؟؟؟
.
الآليات متوقفة و لا توجد لها أي حركة و لا أي تواجد لأي جندي…

بدأ شاهين يتقدم قليلاً و إقترب…إكتشف وجود مجموعة من الجثث الهامدة التابعة لجنود أمريكان ملقية على الأرض….و سمع صوت أحدهم يتحدث من راديو مركبته طالباً للإغاثة من قاعدته…إقترب شاهين من المركبة….حتى جائها من الخلف…و فتح بابها بقوة و رفع سلاحه بإتجاه من داخلها و كان جندياً أمريكياً أصلع …حاول الوصول لمسدسه لكن شاهين أطلق رصاصة بجانبه لإرعابه و أمره أن لا يقوم بأي حركة…أمره أن يرفع يديه للأعلى و أن يخرج من المركبة ببطئ…خرج المجند لكنه كان يتكلم بلهجة مستفزة و شاهين صرخ عليه بأن يسكت و أبقاه واقفاً خارج المركبة…
جاء جلال ليتأكد من سلامة الموقف
سأل شاهين المجند الأمريكي عن إسمه فعرف عن نفسه
– أنا جوناثان شريدير…نقيب في الجيش يتبع لوحدة مشاة آلية
– سأله شاهين : هل أنت المسئول عن القصف المدفعي
– رد شريدير :…كم أنتم المسلمون حمقى…ألم أقل لك أنني أتبع وحدة مشاة آلية و لست من وحدة مدفعية يا هذا
– غضب شاهين و رفسه على ساقه من الخلف…فأنزله على ركبتيه..و قال: أنا لا أعرف و لا أهتم بطريقة تقسيمكم لكنك متواجد هنا داخل إحدى المركبات اللتي كانت تقصف قبل قليل و عليه فأنت أحد المسئولين …. لربما يجب علي أن أضع رصاصة في مخك حتى تفهم أنك لست في وضع يسمح لك بالتهكم
حاول جلال تهدئة شاهين قليلاً و ذكره بأنه يجب أن يحكم عقله و يجب عليهم أن يعرفوا أكبر قدر من المعلومات و لذلك عليهم إستجواب هذا الضابط والتريث
هدئ شاهين قليلاً و سأل الضابط الأمريكي شريدير….
– حسناً إذا أخبرني الآن و إلا !….ماذا كنت تفعل هنا؟
– هدئ من روعك يا صاح !…لقد كنت أحد الضباط المراقبين في تجمع عسكري…قريب…و فجأة في الصباح إستفقت على أصوات الإنذار…ظننت أنهم مزيد منكم يا مجانين المسلمين تمارسون إرهابكم
– صدم شاهين شريدير بأخمص سلاحه لكن ليس بكامل قوته…(إرهابنا؟!….إرهابنا؟!…يا أيها السفلة أنتم دائماً ترهبون العالم و تتهمون العالم بالإرهاب لتبرير جريمتكم…..إستمر بالحديث يا سافل)
– أنت مستمتع برفعك للسلاح و ضربك لشخص أعزل, هاه؟
– إستمر بالحديث و إلا سترى الإرهاب كيف يكون و لن تنفعك بشيء ..!
– حسناً … حسناً … يا ليتني مت قبل أن يمسكني مسلحون …
بدأ شريدير يحكي لهم عن قصته في معسكره :

افقت هذا الفجر على صوت الانذار…و أصوات إطلاق للرصاص بالخارج فظننت انه “””هجوم مسلحين””” على معسكرنا …
أخذت سلاحي و توجهت بسرعة إلى مكتب المقدم اللتي كان آمرا للمعسكر و أمرني بالتوجه للبوابة الشرقية للمعسكر مع عدد من الجنود لإيقاف محاولة إجتياح ، توجهت و معي ١٢ جنديا و عندما اقتربنا للبوابة سمعنا اصوات اطلاق النيران مصاحبة لها أصوات صراخ رجال و كان صراخا هيستيرياً مجنوناً لم أسمع رجلاً يصرخ هكذاً قبلا في مواجهة مسلحة و عند وصولنا لبوابة المعسكر وجدنا اناس يرتدون ملابس مدنية يعضون جنودنا و الاسوء من هذا هو رؤيتنا لبعض من جنودنا يعضون بعضهم البعض و اول ما خطر ببالي هو حدوث نوع من نوبات الجنون المعدية مع اني كنت أعرف ان تحليلي مبدئي و غير غير منطقي و ما زاده الأمر جنونا هو رؤيتي لأحد جنودنا كان ملقيا على الارض ثم وقف ببطئ و ذراعه كانت مقطوعة و بدأ على وجهه ملامح غريبة جدا …وجهه مدمى و عينيه متشنجتان و كان هناك مدني اخر يتصرف بنفس الغرابة و له نفس الملامح قد كان ينهش لحم احد جنودنا من بطنه ثم التفت إلينا و بات يصدر صوتا غريبا و لم يرد على أوامري بترك المجند اللذي كان يعضه فاطلقنا عليه النار فأسقطناه …
نظرت فوجدت سيارة همفي ذات رشاش مثبت لكن الجندي المصوب لم يكن موجودا أعلاها فذهبت لتفقد طاقم العربة و امرت اثنين من رجالي تفقد امر الشخص اللذي اطلقنا عليه بسرعة قبل أن يقترب باقي المجانين …. اقتربت من السيارة و قبل ان أصل لها رأيت يدين تضربان و تمسحان على زجاج السيارة من الداخل ملطختان بالدماء اقترب قليلا قليلا…. الخوف بات يسيطر علي فلم أعرف ماللذي يجري…
أقتربت حتى وقفت بجانب السيارة …
أملت رأسي للتأكد من اللذي كان يضرب بيديه من الداخل للتأكد…
قربت رأسي أكثر
!!!
ضرب رأس المجند في الداخل الزجاج و كسره و جاء وجهه في وجهي !!
و تعابير وجه ذلك السافل كانت غير طبيعية بتاتا و شنيعة جدا فتراجعت خطوتين للخلف و سمعت صراخ رجالي في الخلف فالتفت فوراً و أعطيت بضهري للجندي اللذي كسر زجاج العربة برأسه خلفي…
.
وجدت ان المدني اللذي ارديناه قتيلا … عاد للحياة بشكل غريب جداً لدرجة أنني لم أستوعب صدمة المشهد و امسك احد الجنديين اللذان كانا يتفقدانه من رجله و اسقطه ارضا و انقض عليه بالعض و الجندي الاخر بات يتراجع و يطلق النار لكنه لم ينتبه لاقتراب ثلاثة من المجانين من خلفه فامسكوه و عضه احدهم في رقبته فبات يصرخ و ممسكا بجرحه بينما قام ميت اخر بعض ساقه مما سبب في وقوعه هو الاخر و قيام أؤلئك السفلة بالإنقضاض عليه مثلما ينقض الذباب على كومة عفن
لم أعرف ماللذي كان يواجهنا….لم أرى هكذا جنون في حياتي العسكرية و الحربية كلها ….لم يكن لدي الوقت للتفكير في الأمر فأمرت رجالي بتقييد حركة المجانين و اعطيتهم الاذن بإطلاق النيران الحر على الأهداف و أمرتهم أن يقبضوا على أحدهم حياً بإستخدام إصابات في الرجل غير قاتلة … كنت منشغلا بإعطاء الأوامر فتناسيت أنني أعطيت بضهري لخطر محتم !
.
!!!
شعرت بشيء أمسك بقميصي بقوة من الخلف فتقدمت خطوتين دون أن أفكر و إبتعدت عنه ثم التفت له فوجدت المجنون قد خرج من نافذة الهمفي و سقط و بات يزحف فامسك برجلي فاطلقت عليه النار فورا مما تسبب في فتح فجوة في دماغه و توقفه عن التحرك الا بعض الانتفاضات … التفت مجددا لجنودي فوجدت بعضهم ما زال يحاول تقييد أحد المجانين و بعضهم تعرض لجروح و عض … لكن ما صعب الامر هو ظهور المزيد من المصابين و دخولهم من البوابة بعضهم يمشي ببطئ و بعضهم يزحف ارضا منهم من هو مدني و منهم من هو أحد جنودنا … كلهم يتصرفون بنفس الطريقة … مشوهين و مليئين بالدماء لا يتكلمون … فقط يصدرون اصوات غريبة … كأنهم يبكون…
تراجعت للخلف و تركت رجالي ليتصرفوا مع هؤلاء المعتوهين و إبتعدت عن المكان و إتجهت لداخل المعسكر باحثا عن العقيد الآمر للمكان فوصلت لمكان خيمة القيادة …

 بدى المكان حول الخيمة خالياً من جنودنا بشكل يثير الريبة … لم أفكر في إستطلاع باقي بوابات المعسكر فهي بعيدة و لا وقت لدي فدخلت للخيمة …
لا وجود لأي صوت إلا أصوات الانذار و بعض اصوات طلقات الرصاص و الصراخ بالخارج …
.
.
توقفت أمام الفاصل الغشائي الشفاف اللذي يدخلني على الممر الآخر حيث مكتب الضابط الآمر …
.
.

لم يعجبني الهدوء التام رغم الجنون اللذي بالخارج فجهزت سلاحي للإطلاق و تقدمت خطوة بخطوة .. عبر الفاصل
.
دخلت لغرفة الآمر مستعداً للأسوء…
؟؟
.
لا يوجد أحد أمامي…أين هو؟
.
.
!!!
!!! انقض عليا شخص ما من الجانب و اوقعني ارضا …نظرت إليه بسرعة !!
لقد كان آمر المعسكر … ممسكا بي بقوة !!!
عينيه ليستا طبيعتين وجهه مشوه وعينه كانت مفقوئة…. شكله كان مثلهم !
حاول الوغد عضي لكنني امسكته من رقبته و منعته من عضي خشية ان يقتلني او يصيبني بالعدوى اللتي يحملها الجميع …تمكنت من إخراج مسدسي  و وضعته تحت ذقنه و كنت مستعدا لنسف مخه لكنني خشيت ان تنزل الاشلاء المتطايرة علي و تنقل إلي العدوى فسحبت مسدسي من تحت ذقنه و وضعته على الجهة الجانبية لرأسه و اطلقت عليه النار و فجرت مخه باتجاه جانبي… توقف عن الحركة و رميته من فوقي ثم وقفت و جهزت مسدسي و اتجهت للخارج مجدداً …
خطوة بخطوة و بحذر شديد….
أحدهم قد يهجم علي في أي لحظة…
!
.
.
وصلت للفاصل اللذي يخرجني لغرفة المدخل و المخرج فتفاجئت بوجود نائب الآمر في طريقي و هو ايضا مصاب بهذه العدوى و فمه مليئ بالدماء و بعض قطع اللحم … لم أعرف من أين أتى … لكن بدون محاولة للتواصل أو الإستفسار أطلقت عليه النار بين عينيه و اسقطته …
استمريت بالتقدم نحو المخرج … خرجت …
المكان لا يزال خالياً و لا يوجد أي جندي في القرب
؟
غريب اين البقية …هل هذا وقت الراحة ؟
.
!!!
فجأة بدأ بعض الجنود يخرجون من الخيمات و مباني المعسكر و بعضهم أتى من بعيد حيث توجد بوابات أخرى … جيد لعل أحدهم يمكن أن يساعدنا في الأمر أو يوفر وسيلة إنسحاب…
لكن …
؟؟!!
شيء ما بطريقة تحركهم أثار قلقي …!
كما كنت أخشى…. لم يكونوا طبيعين هم أيضاً بل مصابين بنفس الحالة … تراجعت و عدت لوحدتي لعل أحدهم يملك مفاتيح إحدى السيارات لنهرب بها من المعسكر لكنني اكتشفت انهم قد قتلوا بالكامل … لم يبقى الا ثلاثة جنود احدهم مصاب بعضة في كتفه و كان هو و زميله يحملان جنديا ثالثاً مصاباً بجروح خطيرة إذ قام المصابون باخراج احشائه للخارج فاخذه زميلاه و انسحبا حتى التقيا بي …
– سيدي…! لقد إجتاحوا المكان !! … لم نستطع إيقافهم … هؤلاء المجانين لم يتأثروا بالإصابات في ارجلهم و استمروا بالمشي و الزحف و قد اصابوا زميلنا و جراحه خطيرة … يجب ان نعالجه و نخرج من هنا …!
– هل يملك أحدكم مفاتيح إحدى السيارات ؟
– كلا سيدي … كلها عند الجنود السائقين ..
نظرت للجندي الشاب المصاب قليلا … علي القيام بما هو إحتياطي …
صوبت سلاحي على دماغه
و اطلقت عليه النار و تخلصت منه امام صدمة زملائه … نظرت لزميله الثاني و رأيت إصابته في كتفه فوجهت عليه السلاح
– [لا لا تفعل !!] فأطلقت عليه في رأسه ثم إلتفت للجندي الأخير اللذي كانت عليه أثار دماء
– .. اهذه الدماء لك ؟ ..
– كلا إنها لاحد اؤلئك المجانين …
– (وجهت سلاحي في وجهه)
– قال لي: .. ماللذي تفعله ايها المعتوه ؟؟!
-قلت له : آخذ إحتياطي
رفع سلاحه باتجاهي لكنني سبقته بطلقة في رأسه هو الآخر … ثم قررت الإبتعاد لوحدي عن الموقع قدر المستطاع لأنه تعرض للغزو و لم يعد بإستطاعتي إستخدام الراديو الموجود داخل المعسكر المنهار فانطلقت بعيدا مشياً على الأقدام لانه لم يكن باستطاعتي و لم يكن لدي الإتساع حتى للبحث عن مفاتيح إحدى السيارات او المدرعات فغادرت بسرعة دون ان أعرف وجهتي و استمريت بالجري و الجري و المشي و المشي حتى بدأت أسمع صوت مدفعية ثقيلة تطلق النار فذهبت باتجاه الصوت باحثا عن العون حتى توقف صوت اطلاق النار فظننت ان مهمة القصف إنتهت فاستمريت بالتقدم لفترة بسيطة بإتجاه المكان اللذي صدر منه صوت القصف لكن بمجرد وصولي للموقع وجدت أولئك المجانين اشباه الموتى في منظر مشابه لما رأيته قبل فترة في معسكري فتخلصت منهم واحدا تلو الآخر بطلقة في الرأس فلقد لاحظت انها فعالة ضدهم حتى وجدتموني انتم ايها المعتوهين …)
.
رد شاهين على شريدير بلكنة مشمئزة….
– أهكذا تعامل اتباعك ايها اللعين؟ تتركهم يواجهون مصيرهم لوحدهم ثم عندما يطلبون منك المساعدة و العناية بجريحهم تطلق عليهم النار جميعا مثل النعاج…؟
– هاهاها…. لماذا النفاق الستم انتم ايضا تضحون برجالكم في تفجيرات انتحارية و تقتلون المدنيين ؟
غضب شاهين قليلا
– نحن لم نقتل المدنيين و لم يثبت احد علينا ذلك .. كلها مجرد دعاية دون دليل في قنوات الإعلام العميل و الفاسد من أجل أن تبقوا أنتم الأمريكان في أراضينا ! ثم ان تضحياتنا متفق عليها و لم يقررها أحد نيابة عن الآخر مثلما فعلت أنت بأتباعك ايها السافل …
– أيا يكن … لم يكن لدي الوقت لأرافق جنود ملوثين بدماء مصابين بمرض مجنون و قد يكون معديا و يمكن أن ينقضوا علي في أي لحظة… ثانيا أنظر للناحية الإيجابية لقد انقصت عليكم عبئ قتل عدة جنود امريكيين و أليس هذا هو هدفكم أيها المسلحون فمجدد لا داعي للنفاق بل يجب أن تكونوا ممتنين هها …
– أيها الفاجر ! … ماللذي يمنعني من قتلك أنت أيضاً هنا و الآن ؟!
– (تدخل جلال لتهدئة شاهين قليلا) لا تفعلها يا بني و لا تجعل الغضب يسيطر عليك انت لم تختر هذا الطريق لكي تهدد أو تقتل أسراك …. و أيضاً حكم عقلك و لا تنسى نحن ما زلنا بحاجة إليه ليدلنا على أقرب مكان يمكن ان نجد فيه معلومات او مساعدة …
– (قاطع شريدير مستهزئاً) هذا صحيح يا “”شاهين”” انتم تحتاجونني فلذلك لن تستطيع قتلي و الاستمتاع بالتنكيل بجثتي …
– (نظر شاهين له قليلاً ثم هدأ) كلا…. انتم الامريكان و أوليائكم الخونة فقط تظنون انكم يمكنكم إنتهاك البشر كما يحلو لكم لانكم تظنون انكم أصحاب اليد العليا و لا يوجد من يحاسبكم لكن لن انزل لمستواكم … أما الآن لا تضيع وقتنا بالكلام … هيا تحرك امامي
أوقفه و وجه سلاحه عليه من الخلف
– إياك و محاولة التفكير بأي بحركة خبيثة و إلا سأكون سعيدا بإنهاء حياتك هنا ….
– (بلهجة إستهزاء) … لماذا تهددني هكذا السنا فريقا في هذه المحنة ؟
– حتى لو انها نهاية العالم فلن اجمع نفسي في فريق معكم أيها الكفار …
– يااااه…. مزيد من تخاريفكم ايها المسلمون …
– (نظر جلال نظرة إستياء لشريدير) إن كنت تريد النجاة بحياتك فلا تستفز الموقف أكثر من ذلك و تحرك هيا …
– طبعا…. امي دائما علمتني ان اتبع نصائح الطبيب…. حتى لو كان ملطخا بالدماء …
تجاهل جلال امره….و قال له
– تذكر شيئاً واحداً…هذا المرض لا ينتشر جواً أو بتلامس الدم على الجلد و أنا رأيت ذلك بعيني … لكنه ينتشر عن طريق تعرض الشخص للعض أو الخدش و لا يهم كم مرة تقتلهم فإنهم سيعودون للحياة مجدداً حتى تفجر أدمغتهم ….و إن أصبت أنت أيضاً ….فسيتم حفر مخك بطلقة فوراً…أبقي هذه المعلومة في رأسك مادام مازال موجوداً…
– أتقول سيعودون للحياة مجدداً بعد موتهم ؟؟…تباً … لا بد من أنها نهاية العالم فعلاً
– يبدو كذلك…الآن أين هو أقرب مكان للجيش ممكن أن نجد فيه معلومات هنا؟
– حسناً سأخبركم…لكن إن قضوا عليكما فلا تلومانني….إنها جنازتكم…..يوجد مختبر مشترك بين قوى الجيشين و أعرف مكانه لكنه سيأخذ وقتا للوصول إليه
طلب جلال من شاهين ان يرافقه للحي اللذي تسكن فيه منى قبل الذهاب للمختبر العسكري ليحاول إيجادها او على الاقل إيجاد زوجها و اطفالها ليخبرهم بما حصل و يخرجهم من الخطر…
بعد مشي استمر ثلثي ساعة وصلوا لمشارف الحي بدى هناك هدوء نسبيا فتعمقوا للداخل أكثر فأكثر ….
فبدؤا بسماع صراخ الناس و رأو المواطنين يجرون في شوارع و ازقة الحي هربا من الاموات فحاول شهين إصابة أكثر عدد من الاموات في رؤوسهم لمساعدة الهاربين…
لكن فجأة سمعوا أصوات سيارات الشرطة و الدعم فقرر الفريق الإسراع لبيت منى لأن شاهين و هو فرد من المقاومة لم يكن على وفاق مع الشرطة التابعة لحكومة تعاديه…
تقدموا في الشوارع الأقل إزدحاماً بينما كانوا يسمعون أصوات الناس الهاربين و أشباه الأموات اللذين يطاردونهم في الشوارع القريبة منهم …
وصلوا لبيت منى حسب ما يتذكر جلال من وصفها …
كل النوافذ كانت مغلقة
رفسوا الباب أكثر من مرة لأنه كان موصداً بإحكام و فتحوه …
بدى البيت هادئا و مظلما لأن النوافذ و الأنوار و أي مصدر لدخول الضوء كلها مغلقة… بينما بالخارج كانت اصوات الصراخ و اصوات الموتى و صفارات سيارات الشرطة و فرق التدخل و الإنقاذ مطوقة للشوارع الداخلية للحي …
اقفلوا الباب بإحكام ثم بات الفريق يتقدمون رويدا رويدا …
.
.
لا يوجد اي حس …
وقفوا عند باب المطبخ وضع جلال يده على المقبض و شاهين في وضع الإطلاق…
فتحوا باب المطبخ …!
!!
.
لا يوجد أحد …. ذهبوا لإحدى الغرف الأخرى …
فتح جلال الباب و إقتحم شاهين الغرفة ..
!!
.
لا يوجد أحد هنا أيضا …
.
!
فجأة سمعوا ضرب على الباب لكن الصوت كان قادما من مكان منخفض …
باتو يتتبعون الصوت حتى أرشدهم لباب وقفوا عنده مستعدين…
فتح جلال الباب و دخل شاهين رافعا سلاحه …!!
.
لكنه وجد ان الباب يدخل على درج يقود لطابق تحت ارضي …
توقف صوت الضرب على الباب …
شعر جلال بشعور سيء حيال الامر فنادى من اعلى الدرج …
– منى؟ منى اهذه انتي؟ أجيبيني …
.
.
فجائه الرد بصوت إمرأة :
.
.
اااااااعااااااه … !!
كان ذلك صوت كباقي الأموات
.
.
– يا إلهي ! غير معقول ! …لا حول و لا قوة إلا بالله
– نظر شاهين لجلال : أنا آسف يا جلال لكن يجب ان أقوم بواجبي و انهي عذابها…
– لا بأس هذا أقل ما يمكن فعله و رجاء تأكد من طفليها لو كانا بخير و إن لم يكونا كذلك…
– لا بأس أتركهم لي…
تقدم شاهين و نزل من الدرج خطوة بخطوة….

[في هذه الأثناء بالخارج في الشارع]

كان هناك اناس هاربين و متحصنين في بيوتهم و الاموات يلحقونهم و يضربون على الابواب و النوافذ بأيديهم …

كان هناك شاب و أخته يجرون في أحد الأزقة و ستة اموات ورائهم حتى وصلا لنهاية مسدودة فقام برفع أخته على كتفيه حتى اوصلها لاعلى السور ثم التفت لهم و بات يصرخ عليهم ماذا تريدون؟ من أنتم؟ لكن دون إجابة منهم سوى بأصوات الأنين المرعبة… فأنطلق باتجاههم غاضبا بعد ان صرخ على اخته بان تهرب ..
لكم احدهم في وجهه بكامل قوته فتراجع الميت خطوتين على إثرها ثم استمر بالمشي مجددا باتجاه فريسته و حاول الشاب رفس الميت الآخر لكنه امسك برجله و حاول الشاب دفع احد الموتى الآخرين بيده لكن الميت امسك بها و عض ذراعه … و لم يستطع الشاب إكمال صرخته من الألم حتى تعرض لعضة في ساقه من قبل الميت اللذي امسك برجله و مع إستمرار صراخه قام ميت آخر بامساك رأسه و كتفه ثم عضه في رقبته و مع تناثر الدماء من وريده و فقدانه للتوازن سقط ارضا و نزل عليه الموتى كلهم نهشا بينما اخته اللتي لم تهرب باتت تصرخ و تترجاهم ان يتركوه لكن دون جدوى فأخذتها حالة هيستيرية و نزلت من على السور باتجاههم و باتت تحاول ضرب احدهم على ضهره ليترك اخيها و نجحت في إيقافه عن نهش ضحيته …؟
.
لكنه إلتفت لها…!!

 و رأت وجهه عن قرب بكامل تعابيره القبيحة و المرعبة اللتي تصيب المرء بالقشعريرة فأصابتها صدمة و أخذت خطوة لا إرادية للوراء لكن الميت مد يده و أمسك بشعرها و سحبها ليوقعها للأسفل و ينهال عليها عضا بينما هي تصرخ و تنتفض و الدماء تتناثر حتى توقفت عن الحركة نهائيا

[و من جهة أخرى]

صاحب محل حلويات نادى على مجموعة من أصحابه دخلوا لمتجره ذو واجهة زجاجية بانتظار قدوم الشرطة لأن معظم الأماكن الأخرى مقفلة او موصدة لكن الواجهة الزجاجية العريضة جعلت منهم هدفا واضحا فبدأ عدد من الأموات في الشارع يتركون ملاحقة الناس الهاربين و يتجهون للمتجر المليء بالبشر …!

 خاف المتحصنون بالداخل فحاولوا تحصين المكان من الباب الى النوافذ بكل ما توفر لهم من طاولات و سلالم فعدد الأموات المتدافعين على الواجهة الزجاجية يتزايد و تمكنوا من كسر أحد مربعات الزجاج و لم يبقى الا بعض السلالم المتشابكة بينهم و بين ضحياهم اللذين كانوا يدفعون بالسلام بالإتجاه الخارجي حتى تمكن احد الاموات من إدخال يده و الإمساك بربطة عنق احد الناجئين مما أفزعه و جعله يتراجع للخلف بأقوى ما عنده فسحب معه الميت الممسك به و اللذي بدوره سحب السلالم المتشابكة بإتجاه الداخل مما اضعف مقاومة الناجئين حتى سقطت السلالم عليهم و بدأ الاموات يتدافقون للداخل و بدأو يعضون البشر العالقين تحت السلالم بينما تراجع البعض من بينهم صاحب ربطة العنق اللذي إنسحب للحمام و أقفل وراءه على الأموات… و من تبقى من زملائه الأحياء أيضا ! …. و رغم صراخهم عليه ليفتح الباب الا ان الخوف منعه من القيام بأي شيء سوى سماع صراخ زملائه اللذين يتعرضون للعض بالخارج بينما هو يرتعش من الخوف بالداخل …
نظر خلفه و رأى نافذة التهوئة الموجودة بالحمام فحاول الهرب منها الا انها كانت صغيرة جدا و هو كان بدينا فاتخذ قراراً يائساً و هو إختبائه في إحدى غرف المراحيض ذات الباب اللدائني الصنع املا ان لا يدخل اليه الموتى اللذين كانو يدقون على باب الحمام الخشبي بقوة متزايدة مع تزايد أعدادهم … و بقي في الداخل يتمتم [أرجوكم لا تدخلوا ! أرجوكم لا تدخلوا ! ]
.
!!!!
أسقط الأموات الأحياء الباب أرضاً و تدفق العشرات منهم للداخل باحثين عن الفريسة المختبئة !!!
.
كتم الرجل انفاسه المرتعشة المتقطعة و وضع أذنه على الباب ببطئ دون إصدار ضجيج و بات يستمع لأنينهم و تأوهاتهم آملا أن يخرجوا قريبا …
.
.
يبدو من صوتهم أن عددهم كثير جداً
.
.
!!! ضربت يدين على بابه مما افزعه و جعله يرتعد و يخطو للوراء حتى تعثر و سقط على المرحاض و صدم غطائه مما أصدر صوتاً قوياً فسمع الاموات كلهم الصوت و تدافعوا على الباب ليصلوا لضحيتهم اللذي بقي يصرخ و يترجى أن يتركوه دون فائدة …!
بقي يدفع الباب بعكس إتجاههم ليمنعهم من فتحه … لكن عددهم كثير
.
!!! سقط الباب عليه بالكامل و حاول الموتى الوصول اليه لكن نظر لضيق غرفة المرحاض و تناسبها مع مساحة عرض الباب فاستغله كمانع بينه و بين المفترسين …
.
احس ببعض التحصن رغم خوفه من وراء الباب العريض …فكر أنه يجب عليه أن يبقى هكذا حتى تأتي الشرطة له و سيكون بخير …إطمئن بعض الشيء….
؟
لكن فجأة احس بشي يعصر قدمه من تحت … التفت اليها فوجد يدا لاحد الاموات ممسكا به من تحت المساحة القليلة بين الباب و الأرضية و عدم إنتباهه لهذه المساحة الصغيرة كانت غلطته الكبرى اللتي دفع ثمنها غاليا عندما تم سحبه من رجليه بينما هو يصرخ بكل قوته من تحت الباب العريض و تحول صراخه القوي لصراخ هستيرية عندما سحبوه بالكامل للخارج و بدأو يعضونه في مختلف الاماكن و مزقوا بطنه و أخرجوا أمعائه و باتو يأكلونها و أجهزوا عليه…

[عودة لمنزل منى]

وصل شاهين لنهاية الدرج و تقدم في ممر القبو … الظلام حالك بالأسفل و الرؤية بالكاد واضحة ..
شاهين لم يعرف مكان مكبس الانارة فاستمر بالمشي في الظلام بينما كان يسمع صوتا خافتا لمنى الميتة…
وصل لنهاية الممر و كان امامه طريقين عن يمينه و شماله و صدى صوت منى يتردد في ممر القبو الفارغ فلم يستطع شاهين من تمييز مصدره …
يمينا ام شمالا …؟
مع بعض التركيز سمع الصوت قادماً من اليمين ..فجهز مشط ذخيرة جديد و إستعد…
واحد…
.
إثنين…
.
ثلاثة …!!!
دخل الممر اليمين و رفع سلاحه و بات يطلق النار … !!
طلقة بلطلقة بطلقة و مع كل إطلاقة يخرج الوميض لينير المكان قليلا …
توقف شهين عن الإطلاق … وميض الرصاص انار المكان بشكل كافي …
.
.
؟؟؟
لكن..
أين هي؟ لم أرها
.
.
.. !!! هناك يد جافة تقترب من خلف شاهين …!!!!
.
.
. جلال و شريدير بأعلى الدرج سمعا صراخ شاهين …!!
اااااااااه ااااااااااااااااااااعههههه  !!!!
.
– يبدو ان صديقك قد أخفق
– شاهين؟! شاهين ؟! ماللذي جرى؟!!
– هيا بنا نخرج من هنا… صديقك المسلح قد إنتهى
– تجاهله جلال و ذهب ليتفقد أمر شاهين
إنطلق جلال مسرعا خلف شاهين رغم ضعف الرؤية و شبه إنعدامها مع إقترابه سمع صوت إصطدام شيئين صلبين أكثر من مرة و إقترب بحذر أكثر و هو ينادي شاهين ؟! شاهين ؟! حتى بات يسمع صرخة غل من شاهين مع كل ضربة فدقق النظر و رأى شاهين يضرب جسدا يعود لجثة على الارض بأخمص سلاحه و كان يضربها على الجمجمة و هذا سبب صوت الاصطدامات حتى توقفت جثة منى مهشمة الرأس عن الحركة كليا …
– شاهين هل انت بخير ؟! هل تأذيت؟ أجبني !
– أنا بخير….أنا بخير, لم أتأذى
– هل أصابتك بأي طريقة؟!
– كلا كلا لقد افزعتني حينما باغثتني و امسكتني من الخلف لكنها لم تتمكن من خدشي حتى فتخلصت من قبضتها دون مشاكل ثم قمت بإنهاء معاناتها و الحمد لله … كان بودي ان اكمل العمل بطلقة سريعة في الرأس لكن لم استطع المجازفة برصاصة واحدة في الظلام … آسف
– كلا لا عليك… لقد بما يتوجب…المهم أنك سليم … شكراً
جاء شريدير بعد تأكده سمعيا من هدوء الوضع وصل و سأل شاهين …
– هيه يا مجاهد .. هل من جروح او خدوش ؟ فقط لنتخذ إجراءات تمنعك من ان تصبح فردا منهم …
– رد شاهين مستهزئا .. لا تشغل دماغك بالأمر … لن أسمح لهم بعضي أو بخدشي حتى لا أعطيك فرصة “” لتقوم بقتلي و التنكيل بجثتي “” …
نظر شريدير نظرة حقد لشاهين لكن قبل أن يعلق … سمع ثلاثتهم صوت بكاء قادم من نهاية الممر اللذي خرجت منه جثة منى فعرف جلال انهما طفليها فطرق عليهما الباب و ناداهما عبير ؟ مازن؟ إفتحا الباب..
فجائه الرد بالنبرة الباكية من داخل الغرفة : دكتور جلال ؟
.
… ؟؟
كيف عرفاني و عرفوا إسمي؟
لا بد من ان والدتهما أخبرتهما عني قبل ان تموت … ياللمسكينة …
. بينما جلال يفكر في داخله فتح الباب ..
.
!!!
.
و إذا بها منى تقف أمامهم ؟؟!!!!
تكلم جلال فورا : منى؟!
فإحتار مرافقاه بقدر ما كان هو محتارا فكمل جملته هل انتي بخير؟ فردت منى فورا : انا آسفة جدا و بدأت دموعها تنزل من عينيها ..
– أرجوك سامحني ..!
– رد و هو مازال حائراً… على ماذا ؟! فقط المهم أنك بخير
– انا بخير و شكراً لك … لابد من انك غاضب مني جداً.. أرجوك سامحني
– و لماذا سأغضب … ماللذي فعلته لي؟؟! … فقط إمسحي دموعك و هدئي من روعك ،يسعدني انك بخير انتي و اطفالك …لكن؟
لمن تعود هذه الجثة الحية اللتي قضى عليها زميلي نهائيا ؟.. لوهلة ظننا انها انتي
.
فحينها زادت دموع منى و حزنها و قالت
– انها علا أخت زوجي و كانت تعتني بالأطفال في فترة بقائي في المستشفى و البارحة كانت لدى أخيها مناوبة ليلية في مكان عمله فطلب منها ان تبيت في بيته مع الأطفال لكن… لكن… (لم تعد منى تستطيع الكلام فطلب منها جلال الهدوء و عرفها على مرافقيه)
– هذا شاهين الجراح فرد شاهين آسف على خسارتك و تعازي الحارة ثم أشار على شريدير و
– هذا أسير عندنا فرد شريدير
– هيه يا دكتور … عليك ان تحسن تقديمي امام هذه الجميلة… لكنه واجه نظرة إستياء و غضب من كلا جلال و شاهين حتى قال حسنا حسنا لا داعي لكل هذه الضغينة كنت احاول فقط ان اكون لطيفا
فرد عليه شاهين
– لم يطلب احد لطفك فلذلك أغلق فمك
غير جلال الموضوع و قال لشريدير:
– ساعدني لنقل الجثة و وضعها في نهاية القبو
–   و لماذا يجب علي مساعدتك؟
– رد عليه شاهين…لا داع لأن يذكرك الطبيب بأنك أسير عندنا
فنظر الأمريكي لشاهين و وجده مجهزا لسلاحه فسكت و ساعد في نقل الجثة بينما جلال طلب من شاهين ان يرافق منى و طفليها للطابق الأول فنفذ شاهين ذلك بعد تحذيره لشريدير من القيام بأي شيء
بعد أن إنتهى جلال من عمله صعد للأعلى و جلس في غرفة الأكل مع باقي الأسرة و سأل منى : أخبريني الآن كيف بدأ الأمر ؟ ماذا حصل معكي من بعد حادث سيارة الإسعاف .. فبدأت تحكي له القصة :
بعد حادث السيارة افقت فوجدت شهاب حاولت ايقاظه فلم يجب ثم فتحت مصباح السيارة لتتضح الرؤية لكنني إكتشفت ان شهاب كان ميتاً فتراجعت من صدمة المشهد حينها… ثم رأيتك ملقيا فظننت انك ميت أيضا و لم اتجرأ على تحريكك و كدت أن أموت من الخوف لكني إكتشفت أنك كنت تتحرك و تتنفس فإرتحت قليلا و حاولت إيقاظك لكنك كنت فاقداً للوعي كلياً ففكرت في جرك خارج السيارة من الباب الخلفي لكن ساقك كانت عالقة …
حاولت التفكير في حل لفك سراح ساقك ثم إخراجك من السيارة لأوقظك براحتي لكنني سمعت صوتا بالخارج و كان صوت احد الموتى فتذكرت ان داوود قد تحول لواحد منهم و تذكرت أنني رأيته يقذف خارج السيارة عندما إنقلبت فتوقعت انه هو من كان يحوم بالخارج فخفت أن يدخل للداخل و لم يكن لدي الوقت للتخطيط فتصرفت دون تفكير ، أقفلت مصباح السيارة خوفا من ان يجتذبه إلى الداخل و خرجت من جهة الزجاج المكسور للجهة الأمامية للسيارة و لم أرد ان أفتح الباب الخلفي لأن صوت داوود الميت كان قادما من الخلف ثم إن فتحي للباب الخلفي سيدخل الكثير من الضوء الخارجي و قد يجعلك واضحاً لمن يحوم بالخارج فخرجت و وقفت فوجدت داوواد قادما من خلفي فحاولت إستدراجه بعيدا قدر المستطاع فاكتشفت وجود المزيد منهم يحومون في الحي القريب لم يكن امامي سوى اني أخذت دراجة كانت مركونة بجانب أحد البيوت و اتجهت بها ببطئ حتى استدرجهم بعيدا عن السيارة و أنطلقت باتجاه بيتي لأطمئن على أطفالي …
انا آسفة لانني تركتك وقت الصعوبة رغم انك بذلت قصارى جهدك لإخراجنا جميعا من المستشفى … لا بد من انك غاضب مني …
– كلا بالعكس عندما أفقت لم يكن هناك اي تهديد بفضل تصرفك … انا قمت بإشعال المصباح دون ان احسب العواقب فوجدت نفسي في موقف محرج لكن بفضل الله و بحمده خرجت منه سالما … لا أريد ان أذكرك بالمآسي لكن بعد ان وصلت لمنزلك … ماذا حدث؟
– وصلت للحي و إقتربت للمنزل حينها كانت الشمس قد طلعت سمعت أصوات إطلاق رصاص و رأيت بعض السكان في الشارع عند الفجر و كانوا موتى أحياء يعرجون في الجوار باحثين عن لحم حي و كان بعضهم يعض جثث لشابين ملقيين
لقد كان نفس مشهد المستشفى يتكرر أمام عيني و سمعت أصوات بعض طلقات النيران و كانت قادمة من رجال الشرطة التمركزين في المقر الشرطة المحلي … فكرت انهم سيؤمنون المكان و سيطلبون تعزيزات فتسللت دون أن يراني الأموات و وصلت لبيتي حيث كانت علا مع أطفالي… فتحت لي الباب و كم كنت سعيدة لانهم بخير شرحت لها ما يجري و أخبرتها انه علينا الإختباء و اقفال كل نوافذ و ابواب البيت حتى لا يدخل احدهم علينا و لننتظر حتى يتم تأمين المكان …
رغم انها لم تستطع تصديق قصتي الا انها رأت بعينيها الفوضى اللتي تجري بالخارج فبدأنا باقفال كل شيء رغم انني لاحظت عليها التعب الا انني ظننت انه التعب من شدة الخوف لا أكثر و سبقتها انا و الأطفال للقبو الأرضي لنختبئ فيه و طلبت منها ان تقفل الباب المؤدي إليه بالمفتاح و تتبعنا … و بمجرد اقفال للباب و نزولها من الدرج سمعنا صوتها تتعثر و تسقط من الدرج فخرجنا مسرعين و وجدناها ملقية على الأرض في الممر الشبه مظلم و عندما حاولنا ايقاظها لنطمئن عليها لم تجبنا …خفنا و توترنا و لم نعرف كيف نتصرف و لم يكن بمقدورنا الخروج للخطر في الشارع من أجل طلب المساعدة و وسط بكائنا و محاولتنا إيقاظها فجأة فتحت عينيها…
. لكن … سكتت منى للحظة و أخذت نفساً بصعوبة و تقطع ثم أكملت .. لم تكن هي علا نفسها …مظهرها كان مثلهم بالضبط … و حاولت ان تمسك بابنتي عبير الا انني سحبتها منها و تراجعت انا و الأطفال لغرفة التخزين الداخلية … بينما علا بالخارج و معها مفتاح الباب المؤدي لخارج القبو … (مسحت منى دموعها و قالت)
– صحيح أنها لم تخبرني بتعرضها للإصابة لكنها غلطتي انا كان يجب ان ألاحظ أن تعبها ناتج عن المرض و كان يجب أن اطمئن على سلامتها من كل الجروح بالكامل …

قال لها جلال : لا بأس لم يكن هناك متسع للتفكير بفحص شامل في هذا الوضع ثم حتى لو إكتشفتي انها مصابة فما كان بيدك حيلة لانه لا علاج لهذه اللعنة … لقد فعلت الصواب بالإختباء .
قال شاهين : انا آسف جدا على ما حصل .. هل كلمتي زوجك على الموضوع ..؟
لقد حاولت مرارا و تكرارا لكن الضغط على الشبكة كبير جداً و انا قلقة بشأنه و لا اعلم عن اخباره شيئا و لا اعلم هل الوضع آمن في مكان عمله و لم يبقى لي سوى الدعاء …
[بدل ان تضيعوا وقتكم بالدعاء اللذي لا ينفع هل فكرتم في حل للأزمة ] قاطعهم شريدير اللذي كان يطل من بين فتحات ستار إحدى النوافذ …
ماذا تقصد بحل للأزمة …؟
– أصوات إطلاق النيران بدأت تتناقص لكن أعداد المسوخ في تزايد … هل الأمن سيسيطر فعلاً كما تدعون له

[و في الخارج]

سيارات الأمن تتمركز في المحيط الداخلي للحي و تطوق المكان مكونة من شرطة محلية و قوات الدعم و فرق التدخل و الإنقاذ اللذين شكلوا حواجز أمنية …
– الى جميع القوات خذوا مواقعكم … نحن نتعامل مع ظاهرة غير طبيعية … إنهم مجموعة من المختلين عقليا يهاجمون بالعض ! نعم مثلما سمعتم … إنهم يهاجمون بالعض و لا يستجيبون للتفاوض او التهديد بالسلاح و أعدادهم كبيرة… يبدو أنه نوع جديد من الإرهاب المتشدد … لا تخلطوا بينهم و بين المدنيين … إستعدوا !
– نعم سيدي !
بدأ ألضباط الآمرين يتكلمون من مكبرات الصوت لتوجيه الناس للحواجز الأمنية بعد لحظات بدأو يسمعون أصوات الناس الهاربين و اللذين يصرخون

[في احد الحواجز الامنية]

سئل أحد أفراد الشرطة.. – سيدي ماللذي يجري هناك ؟
– سنكتشف عما قريب …
اصوات الصراخ تقترب اكثر فاكثر …
–  جهزوا اسلحتكم يا رجال ..
اقتربت اصوات الناس حتى خرج أحد المدنيين و هو يجري باتجاه الحاجز … وجه أفراد الامن سلاحهم عليه ..
– لا تطلقوا النار قبل إعطائي لكم الأمر … [صرخ آمر الحاجز الأمني ثم بدأ يتكلم بمكبر الصوت] توقف و لا تتقدم و ضع يديك خلف رأسك …
توقف المدني عن الحركة خوفا من تعرضه لإطلاق النار …
– عرف عن نفسك أكرر عرف عن نف….
!!!
خرج احد الاموات من إحدى الازقة و انقض على المدني من الخلف فأسقطه و بدأ يعضه …
– بات الآمر يكلم رجال الشرطة … ركزوا نيرانكم على المعتدي !! أطلقوا النار !!!
.
.
أصابوا الميت في مناطق متفرق ….(عدا رأسه)
سقط الميت الحي إلى جانب ضحيته …
الضابط يتكلم من المكبر ..
– هل انت بخير ؟ سيدي أجبني هل انت بخير ؟ سيدي ؟
.
!!!
فجأة إستفاق الميت مجددا بعد تعرضه للرصاص …و أستمر بالمشيء بإتجاه الحاجز و هو يئن

– سيدي ماللذي يجري؟ لقد قتلناه قبل قليل !
– لا تفقدوا تركيزكم لا بد من انه يرتدي نوعا من السترات الواقية الثقيلة .. مجددا يا رجال .. صوبوا السلاح .. إستعدوا ! إستعدوا ! …
.
؟؟ !!!
لقد وقف المدني اللذي تعرض للعض قبل قليل…ظنوا بأنه جريح و يحاول الهرب …
– يا رجال ركزوا نيرانكم على الارهابي ثم سننقذ المدني … إستعدوا ! أطلقوا النار !!!
أصابوا الميت الحي و أسقطوه مجددا … و إنطلق اربعة رجال امن لإنتشال المدني المجروح .. او هكذا كانوا يظنون … و قبل ان يصلوا اليه وجدوا مجموعة من الناس يجرون و كان يمشي ورائهم من بينهم الأموات أو ::: إرهابيون::: كما يظن رجال الأمن
بعضهم امسكه الاموات و عضوه و بعضهم ما زال يجري و تعرض رجال الأمن الأربعة اللذين تقدموا للعض من قبل الأموات أيضاً بعد أمام أعين زملائهم بعدما حاولوا تهدئة الناس …
هكذا لم يتمكن افراد الشرطة من التمييز بين الارهابي و المدني و أمروا الجميع بالتوقف فوراً و التعريف عن أنفسهم قبل وصولهم للحاجز …لكن الناس الفزعين و الأموات اللذين لم يعودوا يفهمون لغة البشر … كلهم إستمروا بالتقدم دون توقف … فبدأ رجال الأمن بإطلاق النار بعشوائية و قتلوا من قتلوا من الأحياء لكن حشود الموتى تقترب و لا تتأثر بالرصاص و عددهم يزداد مع كل بشري يسقط ضحيتهم …
– سيدي إنهم يقتربون ! ماذا نفعل ؟!
–  إستمروا بإطلاق النار لا تدعوهم يجتازون الحاجز !
–  سيدي إنهم لا يتأثرون برصاصنا !!
– من هؤلاء ؟! كلااااا لا تقتربوا ! توقفوا لا تقتربـــــــــوا !!!
لم تبقى بين الموتى و الحاجز الا بضع خطوات

[في حاجز امني آخر]

تمكن افراد الامن من إيواء بعض المدنيين الهاربين و وضعهم في سيارات و خيمات الاسعاف الميدانية لإسعاف جروحهم بينما رجال الامن و الشرطة يطلقون النار على من لا يتجاوب مع تحذيراتهم بالتوقف و التعريف عن النفس …
كان موقفهم سهلا فعدد المتقدمين باتجاههم لم يكن كبيرا …
(في داخل إحدى سيارات الإسعاف الميدانية)
كان احد الجرحى تزداد حالته سوءا رغم محاولة المسعفين إنقاذه ..
حتى توقف نبضه … نهائيا …
…غير معقول !… كيف مات هكذا من جرح طفيف ؟! …
لكنهما ركزا تفكيرهما على المصاب الآخر اللذي لا يزال حيا …

و بينما هم مشغولون نظر احد المسعفين فاوقف زميله و طلب منه ان ينظر حيثما اشار باصبعه و هو متفاجئ و مصدوم مما رأى …
.
كان المريض اللذي مات قبل قليل جالسا و رأسه للأسفل …
– غير معقول ! لقد عاد لك نبضك مجددا ! كم انت محظوظ ظننا انك مت …
.
.
(رفع المريض اللذي مات و عاد للحياة رأسه بإتجاههما !)
.
(عودة للخارج)
.
رجال الشرطة و الامن بالخارج بدأ يستصعب عليهم الامر فعدد الهاربين و ال:::إرهابيين::: من بينهم يزداد و لم يكونوا على علم كامل باللذي يجري … سمعوا صوت ضجيج من ورائهم و بعض الصراخ فرأو إحدى سيارات الإسعاف تهتز على يمينها و شمالها و يصدر صوت صراخ منها كأنه هناك صراع يجري داخلها ثم توقفت فجأة … أمر الضابط المسؤول احد رجاله بتفقد السيارة فتقدم الشرطي و بندقيته في وضع الإستعداد و إقترب و كل تركيزه و سمعه كان على السيارة و لم يعد مركزا على أصوات إطلاق النار ورائه …
تقدم خطوة بخطوة وضع يده على المقبض و الخوف يسيطر عليه…
.
وضع يده على المقبض…
لم يكن يسمع سوى دقات قلبه …
.
انزل المقبض و سحب الباب و وجه سلاحه
..
!!!
فتفاجئ بمنظر أحد المدنيين يعض طبيبا و دمائه متناثرة على حائط السيارة الداخلي…
إلتفت المدني الموحش للشرطي اللذي فتح الباب و المصدوم من المنظر المريع و وقف بيده ذراع الطبيب المقطعة و بسرعة جائه لينقض عليه فبدأ الشرطي يطلق النار من بندقيته و يصرخ فأصاب الميت بعدة طلقات لكنها لم توقفه عن الإنقضاض من السيارة على ضحيته فارتمى عليه و انهال عليه عضا بينما الشرطي يصرخ …
أصاب الآمر الإرتباك في هذا الوضع فلم يعد يعرف العدو من البريء و رأى ميتاً حياً يخرج من إحدى خيمات الإسعاف الميدانية تبعه خروج أطباء أصبحا مثله … و هكذا قد حوصر الآمر هو و فريقه من الجهتين فأعطى أمرا بإطلاق النار على الكل …
لكن رصاص رجاله لم يجدي كثيرا الا ضد البشر فكل متوحش يصاب بالرصاص يا إما يسقط و يقف مجددا أو لا يسقط أبداً …

إتصل آمر الحاجز الأمنى بباقى آمري الحواجز الأخرى …
– [أصوات الآمر و جنوده منقولة من أجهزة الراديو ] :  توخوا الحذر هناك إرهابيون او مختلون او لا اعرف ماهم متخفيين ضمن المدنيين و طاقم الإسعاف … لا أعرف كيف حصل هذا ! … الوضع خارج عن السيطرة ! .. أكرر هناك إرهابيين متخفيين ضم …  سيدي لقد إخترقوا حاجزنا !… لااااا ! (صوت طلقتين مسدس و صراخ )… اااااهااااااااا كلا !! … أصمدوا يا رجال و ساعدوا زميلكم بسرعة !! .. الى من يسمعني من باقي الأمراء … لقد حوصرنا و نحتاج للدعم أكرر لقد حوصرنا و نحتاج للدعم الثقيل .. سقط عدد من رجالنا … لقد اجتاحوا الحاجز … لاااااا ! إتركني … !! إتركني أيها ال…! (صوت إطلاق نار) ما هذا الجنون !! … ايها الشرطي أمازلت حياً … ماذا تفعل واقفاً هكذا امسك سلاحك و اطلق النار … انا أكلمك امسك سلاحك و أطلق النار اتسمعني ؟! …كلا ابتعد عني !! أترك ذراعي أيها المعتوه ! أيها السفلة إتركوني !! إتركوني !! لاااا . لاااا. اااااااااااهههااااا .!!! صوت الآمر و هو يصرخ كان ينقل لكل الراديوات التابعة للوحدات الامنية الأخرى …
لكن…
لم يكن هناك من يرد عليه إلا أصوات الموتى الأحياء من الشرطة و المدنيين اللذين إجتاحوا كل النقاط الأمنية و قتلوا كل من فيها
.
[عودة لبيت منى]
شريدر و باقي من كان يركز بالإستماع لم يعودوا يسمعون أصواتا للرصاص … لكن أصوات الأموات و منظرهم يمشون و يحومون دون مقصد في الشارع جعل الناجئين يعرفون ان التطويق الامني لم يجدي نفعا
– قال شريدير : يبدو أنهم لا يعرفون مع ماذا يتعاملون أولئك الحمقى من رجال الأمن…
..! فجأة سمعوا أصوات مروحيات الأباتشي القتالية تحوم في الجو
– قال شريدير : يبدو أنهم أحضروا الدعم الجوي الثقيل … و أخيراً تصرفوا بحكمة
بدأوا يسمعون أصوات المدافع الرشاشة للمروحيات عيار ٣٠ ملم في أرجاء الحي و بعض من القذائف الغير موجهة أيضاً
– قال جلال : أليست هذه الأسلحة ثقيلة جداً لكي يستعملونها في أحياء مأهولة بالسكان…؟
سمع شاهين صوتا ينادي من أحد البيوت المقابلة فوجد أحد الرجال و معه إمرأة فوق
سطح منزلهم ينادون و يلوحون باتجاه إحدى مروحيات الأباتشي فرحين بقدوم فرق الإنقاذ …
إستدارت مروحية الأباتشي لإتجاه الشخصين اللذان إزدادا فرحاً لأن قائد الطيارة لاحظ وجودهما ….
.
!!!
المدفع الرشاش للطائرة بات يدور و اطلقت الاباتشي رصاصا على الشخصين فنسفتهما بالكامل وسط دهشة شاهين و من معه …
ثم أطلقت قذائف على المنزل فنسفت نصفه …
بعد لحظات خرج اشخاص مذعورين ممن نجو من هجوم المروحية و كانوا فتاتين و رجلين يحملان شابا ثالثا مصابا بجروح من قذائف الطائرة … خرجوا للشارع و يصرخون و يبكون …!
نحن ابرياء..!! نحن لسنا منهم !!! لماذا فعلتم هذا ؟! … صرخت إحداهم : لقد قتلتم أمي …حرام عليكم !
لكنهم فوجأوا بعدد من الاموات في طريقهم و هكذا حاصرهم الموت من الجوار و الموت من الاعلى … و خوفا على انفسهم قرروا يائسين العودة و الاحتماء في البيت لكن الاموات اطبقوا عليهم من كل مكان و امسكوا بالشاب المصاب و سحبوه من بين يداي زميليه اللذان كانا يحملانه و ايضا امسكوا بإحدى الفتاتين و باتوا يعضونهم … من شدة الخوف التفت من تبقى و باتوا يصرخون على المروحية … ارجوكم انقذونا !! أرجوكــــم…!!
.. فبدأ مدفع الطائرة الرشاش بالدوران استعدادا للإطلاق …
.
.
و اطلق الرصاص فدمر الكل سواء الاموات او ضحياهم او من لم يعضوه بعد … إلا فتاة واحدة هربت من إحدى الثغرات اللتي صنعتها طلقات المروحية بين حشود الموتى … إنطلقت منى لتفتح لها الباب لتأويها …
– صرخ شريدير : لا ! سوف تكشفين موقعنا !! لقد فات الآوان على إنقاذها … إستمرت الفتاة بالخارج بالجري و ما هي خطوات الا و تعثرت بعدها و إلتوى كاحلها … لكنها من شدة الخوف وقفت لتمشي على رجلها الأخرى إلا أن المروحية اصابتها بطلقات و قتلتها فوراً …
منى كانت مصدومة من داخل البيت و تصرخ :
– لااااا ! إلا أنها كبتت صوتها حتى لا تجذب الإنتباه… لا لا غير معقول …!! إنهم ينوون القيام بتطهير المنطقة بالكامل من كل القاطنين … حسبنا الله … ماذا سنفعل الآن يا جلال …؟
– قال جلال : يا إلهي إنه فخ الموت … يجب أن نفكر في مهرب من هنا حالاً !

المروحية بالخارج تقصف البيوت و تضرب الاموات بالشارع … ثم قصفت البيت اللذي بجانب بيت منى بقذائف أفزعت منى و اطفالها اللذين لم يتوقفوا عن البكاء و أمهم تحاول إسكاتهم و تهدئتهم …

– قال شاهين: لا بد ان افعل شيئا حول هذه المروحية فدورنا سيكون التالي …
– رد شريدير: أنتم تعلمون أنها غلطتكم لأنكم أحضرتمونا إلى هنا من أجل إنقاذ إمرأة واحدة و طفليها … ما رأيك في تعويضي بإعطائي سلاحاً و لربما قد أعينك في وضع حد لهذه الطائرة…
– رد شاهين صارخاً: إخرس ! مستحيل ان اعطيك شيئا يا هذا … لن اعهد بارواح مسلمين في يد محتل كافر …
– أهذا وقت مهازلكم الدينية الاسلامية .. ؟!
– أقفل فمك و هات لي فكرة لكن انا من سينفذها …!
يااه حسنا أنت ستحفر قبرك بيديك على كل حال … اتذكر القنبلتين اليدويتين اللتان أخذتهما مني عندما وجدتموني ؟ … كنت افكر انه احدنا سيشغل امر مصوب المدفع الرشاش بينما الآخر يرمى القنبلتين على المروحية ليسقطها او يصيب شفرات مروحتها … لكن ارنا ماذا ستفعل بدوني … انا لن اساعد في إنتشال اشلائك عندما يسحقونك في الخارج …
– قال شاهين لمنى: سيدتي هل يوجد مخرج لسطح المبنى ؟
– فردت: نعم …
– قال لها: حسنا ماذا يوجد من معدات ثقيلة على سطح المبنى؟
– يوجد هناك مجموعة سلالم و كراسي و طاولات …يوجد أيضاً مولد كهربائي إحتياطي …
– حسناً الطاولات و الكراسي ستنفعني …هل يوجد خيوط أو أسلاك متينة طويلة…؟
– نعم يوجد حبال لتعليق الغسيل و هي طويلة
هذا كل ما احتاج .. فقط اريني اين طريق الصعود … (أعطى مسدسه لجلال) جلال ..إن حاول هذا السافل أي شيء فحياتهم أمانة بين يديك … أدعو لي بالتوفيق…
– لا تقلق علينا …توكل على الله
صعد شاهين للسطح و رأى ان المروحية لا تزال تطلق النار على المبنى المجاور و كانت على إرتفاع منخفض فألقى نظرة سريعة و رآى المولد الكهربائي و برميل مليء بالوقود عند المدخل … نظر في الجوار و وجد سلمين صغيرين و طاولة جلوس دائرية بكراسيها … و كان هناك برج تغطية (أنتينا) طويل و مثبت على سطح المبنى فإنطلق متخفيا باإتجاه حبال تعليق الملابس و كانت أربعة أسلاك …
قام بفك أحدها و ربط طرفه بحجر بحجم يده وجده ملقيا و ربط الجهة الأخرى بالسلالم و الطاولة
!!!
!! إنفجرت عدة طلقات بجانبه مما أفزعه …
إنها المروحية ! لقد رصدته ! …
.
إختبئ سريعاً وراء حائط المدخل … لم يرد إنتظار الطائرة لأنه خاف أن تطلق القذائف و تصيب زملائه … فخرج بسرعة و رمى الحجر على مروحتها فعلق السلك بها و بدأت تلف و تسحبه و تسحب السلالم و الطاولة معه …
لكن الطاولة علقت في مكانها عند حافة سطح المبنى المرتفعة (المسند) و مع إلتفاف مروحة الطائرة زاد الضغط على السلك حتى إنقطع …
غضب شاهين جداً و إستاء مما حصل … لكن الخوف سيطر عليه أكثر من الإستياء ..
المروحية قد تطلق قذائفها على المبنى في أية لحظة !
نظر يمينا و شمالاً و رأى برميل وقود المولد بجانبه …
– (ربما يمكنني فتح غطائه و رميه على الطائرة لينسكب الوقود عليها ثم أطلق عليها الرصاص ..لتشب النيران فيها و تعطلها …)
.
لكنه أدرك أن الوقود قليل و هيكل الطائرة الخارجي يمكنه تحمل درجات عالية من الحرارة …و أيضا يجب عليه ضمان دخول البنزيل لمحرك المروحة لكي يعطلها عند إحتراقه و هذا أمر يصعب تحقيقه في وضعه الحالي…
.
نظر حواليه و رأى طاولة أخرى و المولد الكهربائي في إحدى الزوايا و باقي حبال نشر الغسيل … لم يعرف ماذا يفعل
.
.
التوتر يزداد و الخوف من القذائف يزداد أيضاً !
.
يا إلهي … ساعدني!
.
.
!
فكر في خطوة أخيرة … و جنونية و قال في نفسه
(ذلك الأمريكي السافل أوحى لي بفكرة)
.
أمسك برميل الوقود و فتح غطائه … ثم رماه بإتجاه زاوية المبنى حتى إنتشر الوقود بمساحة واسعة على الأرضية …
أطلق شاهين النار على البرميل و إتشتعل الوقود كله و شكل الدخان المتصاعد من النار حاجزاً يحجب رؤية الطائرة عن هدفها …
إنطلق شاهين بسرعة إلى حبال الغسيل الثلاثة المتبقية و فكها جميعاً و إتجه بها مسرعاً لبرج التغطية ..
!
سمع صوت إنفجار رصاص المدفع الرشاش بإتجاه المدخل … مصوب المدفع يطلق النار على آخر مكان رآى فيه هدفه … ثم بدأ يطلق بشكل عشوائي …
.
وصل شاهين لبرج التغطية الطويل …

.
!!
إقترب مجال النار من شاهين !!
.
لكنه قفز بعيداً و لم يصب
.
كان يجب على شاهين أن يتصرف بسرعة .. الوقت سينفذ !
ربط الحبال ببرج التغطية…
و ربطها بحجر آخر بقوة و بسرعة … و إلتفت للحاجز الدخاني …بقي يركز بنظره فرآى مروحية الطائرة و حينها رمى عليها الحجر و بمجرد أن علق بها .. أخرج القنبلتين اليدويتين اللتان أخذهما من شريدير … و فك تأمينتهما و وضعهما  عند أساسات البرج ليفجرها و إنطلق مسرعاً بإتجاه مدخل المبنى…
كانت طلقات المدفع الرشاش تطلق عشوائياً و جائت بينه و بين المدخل ثم إتجهت ناحيته مسرعة و هو إستمر بالجري بقوة و أغلق عينيه لحمايتهما و تزحلق …
مر بزحلقته تحت الرصاصات المتفجرة اللتي صوتها عندما تمر من فوقه و تنفجر عند الأرضية القريبة منه كاد يصيبه بالصمم …
وصل عند المدخل و إنزلق للداخل … و بات يتكام مع نفسه … هيا ..هيا ! لا تخيبيني ! … إنفجرــــي !
.
(بينما في داخل الأباتشي كان الطيار و المصوب يتكلمان و الدخان أمامهما)
.
.
– يا زميل , ما قصة هذا السافل و رميه لحبال الغسيل و طاولات علينا من وراء الدخان ..؟ أيعتقد أن مروحيتنا هي مكينة جز أخشاب لعينة أو ماذا ؟
– لا بأس دعه يستمر, سيتطلب منك الأمر أكثر من مجرد أثاث حفلة شاي لعينة لتسقط طائرة الأباتشي خاصتنا يا إبن السا ….
!
!!! خرج أمامهم البرج المتهاوي عليهم من وراء الساتر الدخاني
– الطياران يصرخان …لااااااااااااااااااااااااااااااااااااا !!!
سقط البرج على المروحية من الأعلى و صدمها فأسقطها بقوة على الأرض و حطمها …
… و ما هي إلا لحظات قليلة و إنفجرت المروحية و تفتت الجنديان داخلها إلى أشلاء … طارت مروحتها الخلفية بعيداً من شدة الإنفجار و سقطت على مجموعة من الأموات و قطعتهم إرباً …
نظر شاهين للطائرة المتحطمة و هو يلهث بأنفاسه من الخوف و التعب اللذان عانا منهما قبل قليل …
– لقد نلتم ما تستحقون (أخذ نفساً) …الله أكبر و العزة للإسلام … لا تحزنوا (أخذ نفساً مجدداً) زملائكم سيلحقونكم قريباً … أعدكم … و إنطلق للأسفل …
عاد شاهين للأسفل … رأى السقف محفوراً من أثار الطلقات المتفجرة للمدفع الرشاش و القنبلتين اليدويتين … نادى على زملائه اللذين خرجوا من القبو التحت أرضي و إستقبلوه بالأسئلة ..
– ماللذي حصل ؟! … لقد سمعنا أصوات إنفجارات أخافتنا فإختبأنا في الطابق السفلي .. لم تتوقف الأصوات حتى سمعنا صوت إنفجار ضخم …
فتح لهم شاهين الشباك فرأوا المروحية محترقة و فوقها بقايا برج التغطية…
– (إندهشوا من المنظر) … لقد دمرتها فعلاً ! (فرحوا من الدهشة و الشعور بالطمأنينة المؤقتة) … رائع ! كيف فعلتها ..؟!
– بفضل الله تمكنت من التخلص منها … لكن للآن فقط .. لا أعتقد أنهم سيتجاهلون سقوط إحدى مروحياتهم … (إلتفت لمنى) أنا آسف على الخراب اللذي لحق منزلك .. و أضطررت أيضاً أن أدمر برج التغطية فوق منزلك
– لا … لا .. لابأس … أضرار البيت يمكن إصلاحها .. و برج التغطية أيضاً لم ينفعني للوصول لهاتف زوجي فلابأس الآن …
– قاطع شريدير الحديث بلكنة حاسدة : غريب كيف أنك نجحت بإسقاط إحدى مرحيات جيش الولايات المتحدة لوحدك… لقد كنت محظوظاً و إلا لكنت الآن لحماً مفروماً
رد شاهين بلهجة إستهزاء : الغطرسة دائما يصاحبها الغباء … و الغباء دائماً تصاحبه الخسارة … و هذا ما يسبب لكم الخسائر … لا تنسى هذه المعلومة مادمت حياً … لعلك قد تفيد بها رؤسائك و تقنعهم بالإنسحاب من أراضينا و إلا سيتكرر مشهد مروحيتك الخربانة كثيراً … أما الآن لا تضيع وقتي بالرد عليك لأنه يجب أن نخرج من هنا الآن و بسرعة … فقريبا ستأتي المزيد من الطائرات و الجنود …
إستاء شريدير و كان سيبدأ بالشتم ..
لكن فجأة سمعوا صوت أحدهم يطرق على الباب و كان ينادي .. : إفتحوا الباب بسرعة…!
عرفوا انه ليس من الاموات ..إتجه شاهين للباب … فتح الباب … فوجد نفسه في مواجة أحد الجنود الحرب الكيماوية فرفع سلاحه في وجهه فوراً و ترك الجندي بندقيته و رفع يديه للأعلى و بات يقول :
– إنتظر لا تطلق ! انا لست عدوك … جئت لمساعدتكم …
أمره شاهين أن يلقي بندقيته ففعل ثم أدخله للداخل و أقفل الباب بإحكام …
– عرف عن نفسك و ماذا تريد ؟!
نزع الجندي قناعه و كان أمريكيا من أصل آسيوي …
– إسمي مارك يوان و أنا أحمل رتبة رقيب و تابع لوحدة مسعفين عسكريين …
– ماللذي جلبك لوحدك هنا ؟
– عندما علمت بموضوع تطهير المدينة بالكامل غادرت موقعي عاصيا للأوامر لكي أجمع أكبر قدر من الناجئين و أبعدهم عن أعين الجيش حتى يتسنى لنا الفرصة للخروج من الحي دون ان يكشفونا و عندها سمعت صوت سقوط و انفجار مروحية الاباتشي فعرفت انه ليست محض صدفة فوصلت لموقع السقوط و رأيت الطائرة محطة تحت برج التغطية اللذي بدى لي من اتجاهه انه وقع من على هذا المبنى و هذا ما حصل …
لا وقت لإطالة الكلام … عليكم بالخروج من هنا فهناك فرق عسكرية و طائرات اخرى ستأتي لتفقد الامر … سآخذكم للمكان اللذي يختبئ به الناجئون بسرعة …
– و ماللذي يضمن لنا انك لن تسلمنا لزملائك لتقتلونا ؟ … و إن كنت تود المساعدة كما تقول اذا لماذا لا تقنع قيادتك بترك الحي و شأنه …
– لو كنت أود قتلكم لأطلقت عليكم النار جميعاً فور فتحكم للباب أو ممكن أن آتي مع الكثير من الجنود لنحرق المنزل من بعيد … أما بالنسبة لأوامر القيادة بالتطهير الشامل للمنطقة … صدقني لقد حاولت سابقا إقناعهم بالعدول عن ذلك لكن كبار الضباط رفضوا الاستماع لي … و ثانيا هناك اوامر صارمة تقتضي بأنه كل عشر دقائق يجب على الوحدات التبليغ عن تواجدهم … و من يتم التبليغ عنه انه مفقود فسيعتبر انه قد أصبح مثل هؤلاء المجانين و سيتم التعامل معه وفقا لذلك … بمعنى أنني سأصبح مستهدفاً أيضاً
– هل يمكننا الوثوق بقصتك..؟
– هل لديكم خيارات أخرى ؟ بسرعة لا وقت للتفكير …!
انطلق كلهم مجبرين على الوثوق به باتجاه المخبئ الآخر … بعد ان اجتازوا شارعين رأو إثنين من جنود الحرب الكيميائية يحرقان احد الاموات .. و كانا يبدوا مستمتعين بذلك لكنهما لم ينتبها لكونهما هدفين في مرمى شاهين فأطلق عليهما عدة رصاصات جائتهما متسارعة فدخلت في الذراع اليسرى لأحدهما من الجانب و أخترقتها فدخلت في قلبه و أسقطته ميتا … أما زميله اللذي لم يستوعب ما حصل حتى إخترقت إحدى الطلقات جمجمته …
إستمر الفريق بالتحرك و اجتازوا ثلاث شوارع أخرى … وجدوا مجموعة من الأموات و أطلق شاهين عليهم النار و قتل عدداً منهم لكن يوان نصحه بعدم الإكثار من إطلاق النيران اللتي ستجذب الإنتباه للمكان بالذات أنهم إقتربوا من المخبأ اللذي سيحتمون فيه قليلاً …
إجتازوا الأموات اللذين يصادفونهم دون إطلاق الرصاص حتى وصلوا لمنطقة بدت هادئة و خالية من المشاكل .. إجتازوا شارعين آخرين و هناك وصلوا لأحد المطاعم .. نقر يوان على الباب بطريقة خاصة ففتح الباب أحد الناجئين و هكذا دخل جلال و مرافقوه للمطعم حيث كان ناجئون آخرين يختبئون و من ابرزهم كان حمدان و هو عامل جاء من مدينة بعيدة و مقيم في المطعم و كان هناك ايضا ريم و هي فتاة ذات شعر أحمر مستهترة في حياتها و منحلة بالإضافة لزيد و هو شاب صغير هرب من أخيه اللذي أكله الأموات ثم أصبح مثلهم … صعدوا للطابق الثاني  و بدأو يتناقشون في خطتهم للخروج …
– لا يمكننا البقاء هنا فسيأتون في نهاية المطاف لهذه المنطقة و سيقتلوننا جميعا…
– قال يوان … لا خيار أمامنا سوى النزول لشبكة المجاري تحت الأرض…
– تدخل شريدير … سننطلق حالاً في شبكة المجاري لنتسلل قبل أن ينزل إليها الجنود …خطتي هي أن نستعمل هذه المجاري لنقترب من مختبر عسكري في منطقة بعيدة قليلا عن هنا و غرضه هو صناعة الادوية اللتي تعزز مناعة الجنود ضد الامراض اللتي قد توجد في المنطقة … لا بد من انهم قد طوروا او سيطورون دواءا مضادا لهذا المرض المجنون أيضا … أو على أقل تقدير سنجد الحماية هناك … [أعطى إحداثيات الموقع ليوان اللذي يملك خريطة لشبكة المجاري و قام بتحديد أقرب مخرج للمجاري يوصلهم عند المختبر باالضبط] اتفق الجميع على تنفيذ الخطة اللتي جاء بها شريدير مع أن شاهين لا يثق به … لكنه كان يحتاج لمعلومات عله يجد طريقة لرد الناس لحالهم السابقة دون الحاجة لقتلهم نهائياً …
جائت ريم ذات الشعر الأحمر و باتت تمدح شريدير الجندي الأمريكي ذو العضلات بكلام معسول …!
– جيد انكم هنا لأجلنا فدائما عندما يمسك الامريكيون زمام الامور فإنهم ينظمون الحياة بشكل افضل و يسهلونها علينا …
سمع شاهين الكلمة و غضب …
– يسهلون حياتنا ؟! .. أتقولين يسهلون حياتنا ؟! أيعجبك الخراب اللذي جلبوه علينا ؟.. أهذا تسهيل حياة بالنسبة لك ؟!
– كان هذا ضروريا فلو لم يعاند النظام السابق أمريكا و إستمع لأوامرها دون محاولة إخفاء ما لديه لحصلنا على الحرية بشكل أسهل … أصبح الآن لدينا أشياء أخرى كانت في السابق حكراً على أسرة النظام فقط … فقد إزدادت معاشات عدد من العاملين و أصبح لدي القدرة على سب و شتم أي مسؤول حكومي دون الخوف من منصبه و الخوف من السجن …و أصبح بإمكاني أن أفعل ما أريد … أسكر و أصاحب و أظهر حتى في التلفزيون بالشكل اللذي أريده و أفعل ما أريد داخل شبكة النت دون “”رقابة أو شرطة آداب”” تحرم علي حريتي و مكسبي بينما النظام فوق القانون …
رد عليها شاهين : أهذه حريتكم ؟! السب و الشتم و الفساد و بضعة دراهم زيادة في جيوبكم … لقد قتلوا المدنيين الأبرياء و إنتهكوا المحظور و نشروا العصابات المسلحة في المنطقة بعد أن ساعدوهم على إسقاط النظام السابق و الموت أصبح بالمجان و أصبحت الناس تخاف من الليل خارج البيت و الكثير إنتقلوا لأماكن بعيدة و إعتبروا هذه المنطقة موبوئة … و كل هذا يهون عند أمثالك مقابل متعة فسادكم و ملئ جيوبكم … ألهذه الدرجة أصبحتم رخيصين يا شعب ؟! … و تقولين أنك يمكنك السب و الشتم كيفما تريدين … كيف ذلك؟ لأنني للآن لم أرى أي معارضة من الداخل بل كل من يعبر عن دعمه للمقاومة و لو بالكلمة يتهم بالإرهاب … صحيح أن النظام السابق لم يكن جيدأً و يسجن من يتكلم عنه … لكن الآن لن تستطيعي شتم أحد إلا النظام السابق فقط أما عندما تتكلمين عن الحكومة الحالية بالسالب فسوف تخطفين أو تقتلين على يد عصابات مسلحة مبعوثة من الحكومة اللتي لن تعلن مسؤوليتها أبداً … لم يتغير شيء سوى للأسوء … في السابق كان النظام السابق مسؤول عن طغيانه على الأقل … أما الآن لا أحد مسؤول عن طغيان أحد … أتتجرئين الآن و تقولي أنك يمكنك التحدث بحرية عن أي جهة أو مسئول حكومي ؟! أجيبي ؟!!
– تعلثمت قليلاً بالكلام : يمكن أن … يمكننا …(غيرت الموضوع و قالت) أنتم لن تفهموا الحرية أبداً و المهم أننا نلناها !
– لا يمكنك حتى مواجهة الواقع و تتهربين منه و مازلت تتبجحين بالحرية ؟! غضب و صرخ في وجهها : إذا كان الحقراء أمثالك يهتمون فقط لهذه الحريات الفاسدة فسأحرص بمجرد إنتهائنا من هذا الكابوس على نفيك لأمريكا اللعينة أرض الفاسدين إذا كانت حريتهم هي همك !
– حينها تدخل شريدير غاضباً
إياك ان تتطاول على الولايات المتحدة الأمريكية ايها السافل … (أمسك بقميص شاهين) لا احد يتخذ عدواً من امريكا أعظم دولة في التاريخ و يفلح …
امسك شاهين بقميص شريدير ايضا …
– حقاً ؟ و ماللذي ستفعله لك امريكا بعد ان احطم اسنانك هنا و الآن …؟
و كانا على وشك تبادل اللكمات لولا تدخل جلال و حمدان و الشاب زيد لفض النزاع …
شريدير يلعن : … ايها الارهابيون انتم تعبثون مع الأمة الخطأ …! سوف نجعل منكم جميعاً عبرة لغيركم من الإرهابين لتعرفوا عظمة الولايات المتحدة
امسك جلال شريدير …
– لا تتعدى حدودك انت لا تزال اسيرا عندنا !!
و التفت لريم اما انتي …(سكت قليلاً فتدخلت منى و قالت) : ابقي حريتك لنفسك فنحن لا نريدها بهذا النحو …
و أكمل حمدان : لا حرية لنا بمساعدة من يحقد علينا لأن الأمريكان لن يفرضوا سيطرتهم إلا بإسقاط النظام و لن يسقطوا النظام إلا بنشر الفتن و المجرمين الطماعين لمساعدتهم
(أكمل جلال) : الآن لنخرج بسرعة قبل ان يجدونا هيا بنا …!
خرجوا من المطعم الى الشارع و وجدوا إحدى فتحات المجاري و فتحوا غطائها و كان يبدو المكان مظلماً جداً
– أيجب علينا أن ننزل إلى هنا …؟
– لا يوجد خيار آخر …هيا بنا !

و هكذا … نزلوا الى شبكة المجاري المظلمة و المخيفة و تقدم المجموعة جلال ورائه يوان ليرشده و في آخر المجموعة شاهين ورائه زيد …

6-046

تقدموا في الممرات يمينا و شمالا وفقاً لإرشادات يوان اللذي لديه الخريطة …
!
فجأة سمعوا أصوات أقدام تجري و كانت كثيرة … !
صدى الصوت يمنع تحديد مكان صدوره
.
أعد شاهين سلاحه و جلال و حمدان في المقدمة أيضاً حملا سلاحيهما متوقعين مواجهة الجنود بالرصاص …
.
التوتر يزداد و منى ممسكة بطفليها الخائفين جداً
.
لم تكن اصوات أحذية جنود …
إنها أصوات أرجل حافية… من اللذي هناك؟!!
من أصواتها لم تبدو أنها أرجل بشرية أصلاً ..
.
الصوت إقترب أكثر و إتضح مكان صدوره..! كلها قادمة من الخلف
شاهين قال لزيد : إذهب للمقدمة بسرعة !
!!!
!!! فجأة قفزت ٣ كلاب متوحشة أطلق شاهين النار و أسقط أحدهم لكن الاإثنين الآخرين تفادياه و أنقضا على زيد و بدأو يعضونه و هو يصرخ …
أطلق شاهين عليهما النار و أسقطهما لكن زيد قد مات و كان هناك صوت المزيد من الكلاب قادمة …
صرخ شاهين على الباقين : تحركوا بسرعة بسرعة !
إنطلقوا مسرعين في الممرات حتى وصلوا لممر طويل إتجهوا يساراً … فجأة سمعوا صوت مجسم معدني ثقيل يسقط من إحدى فتحات المجاري خلفهم في بداية الممر الطويل …
لم يكن هناك وقت للتوقف و التفقد …
!!
.
و ما هي الا ثوان و سمعوا صوت إنفجار ثم صوت قوي يقترب كأنه إعصار تبعه نور قوي برتقالي أضاء الممر كله … !!
التفت شاهين للخلف و إذا به يرى لهبا كبيرا قادما باتجاههم فبات يصرخ على الجميع .. أسرعوا انها قنبلة نارية ! …
انطلق مسرعا و أخذ طفل منى من بين يديها ليسهل عليها الجري بسرعة بينما إبنتها يحملها حمدان …
حرق اللهيب الكلاب اللتي كانت تجري ورائهم و حولها إلى فحم …
اقترب منهم جدا… !!
وجدوا أخيرا فتحة جانبية دخل جلال و يوان و شريدير و ريم لحقتهما منى ثم حمدان حاملا ابنتها و قفز شاهين و معه ابنها و جاء الزوجان اللذان أصبحا في مؤخرة الطابور لكن الزوجة تعثرت و سقطت …!
توقف زوجها ليجلبها…
وضع شاهين الطفل و التفت ليرجع لإعانة الزوجة ايضا…و قبل أن يخرج

!!!
مر الحريق أمامه بعد ان حرقت الزوجين معا الى فحم …!!
تراجع شاهين خطوة ثم خطوة أخرى و نادى على الزوجين لكن لم يريد عليه احد … إن لله و ان اليه راجعون … يا إلهي !
قال يوان : سيقوم الجيش بحرق اكبر عدد من ممرات المجاري ليسهل على الجنود تمشيطها في ما بعد … علينا ان نسرع بالابتعاد … استمر الفريق بعد ان فقد ٣ أشخاص منهم … إستمروا بالمشي و المشي لفترة حتى وصلوا لفتحة المجاري اللتي تخرجهم لمرآب السيارات التابع للمختبر …
خرج يوان اولا ورائه جلال ثم باقي الناجئين … و في الاخر خرج شاهين مجهزاً سلاحه لأنه كان متوقعاً الخيانة من جيش العدو و من شريدير … و خرج من الفتحة اللتي تطل على الساحة الخلفية للمختبر فتفاجئ بالمنظر مثلما تفاجأ باقي زملائه قبله …
المختبر العسكري كان خاليا تماما من أي شخص … !
بل كان هناك بعض من اشباه الاموات يلفون في المكان …
تمكن الناجئين من التخلص منهم بسهولة و بعد ١٥ دقيقة تم تأمين معظم القطاعات …
الغريب هو عثورهم على عدد من الأطباء و الضباط مقتولين بالرصاص و الحاسبات مخربة و أوراق محروقة …
عاد الكل لقطاع مبيت الموظفين ليرتاحوا … ذهب جلال و منى و حمدان و شاهين للصلاة … و بعد
إنتهائهم … بقي جلال و حمدان يلاعبان طفلي منى … و شاهين تأخر قليلاً في صلاته … بينما ريم قالت أنها ذاهبة لتستحم … ثم أشارت لشريدير من بعيد ليتبعها سراً … و ذهبا معاً ….. يوان قرر إسكتشاف المكان للبحث عن أي دليل عما حصل هنا .. فترك جلال زملائه و قرر مساعدته فذهبا معاً للبحث … بعد أن إنتهى شاهين من الدعاء .. أخذ سلاحه و قرر إستكشاف المكان للتأكد من أمانه … بات يدخل للغرف واحدة تلو الأخرى … لا شيء مثير للريبة … سوى بعض الغرف المغلقة بأبواب أمنية تعمل على ما يبدو بالكمبيوتر فتجاهل أمرها … في إحدى الغرف اللتي دخل إليها تعثرت ساقه بشيء ما تحت السجاد فأبعدها و وجد بويب صغير على الأرض ففتحه و وجد غرفة صغيرة و يختبئ بها أحد العلماء …
رفع سلاحه في وجهه …
– أخرج من عندك يا هذا ! …
– لا تقتلني أرجوك اعدكم بانني لن اقول شيئا …!
– ماذا تقول؟ أخرج بسرعة بدون ثرثرة …
ماذا ؟! انت لست منهم؟ … حسنا حسنا ساخرج من هنا …
خرج العالم من حجرته الصغيرة و سأله شاهين…
– اين هم اصدقائك الامريكيين و باقي الخونة أمثالك ام انهم تركوك هنا هاربا من الوحوش لوحدك و مختبا كالجرذ دون ان ينقذوك ؟ …
تركوني دون انقاذ؟! كلا انت لا تفهم ماللذي حصل … لقد كانت مجزرة … و انا كنت هاربا من الجنود و ليس من الوحوش !
– ماذا ؟! مجزرة تقول ؟! …

[من جهة أخرى حيث كان جلال و يوان يبحثان]

دخلا لإحدى الغرف حيث وجدا طبيبا ميتا و هو جالس على الحائط عند إحدى الزوايا و عندما فتشوه قليلا وجدوا عنده جهازا الكترونيا محمولا فيه ملف نصي مفتوح و كانت عبارة عن رسالة و مكتوب فيها …

(في نفس الوقت كان الطبيب يحدث شاهين عن اللذي جرى … كانت الرسالة اللتي يقرأها جلال و يوان تقول نفس الكلام) :

“”لا أعرف ما مدى سوء الأمر هناك بالخارج لكن الكارثة كلها بدأت من هنا …
بسبب تزايد هجمات المسلحين و تزايد الخسائر في صفوف الجيش الامريكي … فكر المسئولون في الحكومة الأمريكية في إرسال المزيد من المجندين باعداد أكبر … لكن الحكومة الامريكية كانت تعي ان الجنود المرسلين سيكونون بحاجة لتموين أكثر و أكثر و ايضا بحاجة لسبل للراحة و معاشات كبيرة و كل هذا سيتطلب ميزانية صرف ضخمة … و الحكومة الامريكية لا تريد هذا لانها شاركت في الحرب من اجل احتكار النفط و المكسب المادي و ليست من اجل دفع المزيد من المصاريف و خسارة المزيد من ارواح ابنائها…
فتم ابرام اتفاق بين الرئيس الامريكي و مجلس الكونغرس مع بعض المسؤولين من الحكومة المحلية و هذ الإتفاق سري جداً و مخفي عن أعين العامة حتى أن كثير من الوزارات و القيادات العسكرية الأمريكية لا تعلم به لتفادي مواجهة منظمات حقوقية و من شأن هذا الإتفاق هو إجراء تجارب إن نجحت فستغني الحكومة الأمريكية عن إرسال تعزيزات لأنها ستقلل من خسائر جنودها المتواجدين حالياً و حاجتهم الإستهلاكية أيضاً
و نحن المشرفون عن هذه التجارب قد تم إختيارنا شخصيا من قبل المسؤولين بالإضافة لعدد من الضباط ذو الرتب العليا مختارين هم ايضا من الحكومة الامريكية و المحلية و تم عرض مبالغ طائلة و مغرية جدا علينا مقابل السرية في العمل …
و كان من شأن تجاربنا أن تنتج مصلاً دوائياً يقوم بإضعاف إشارة الجوع النابعة من المخ و أيضاً يقوم بتحفيز المخ و باقي الجسد بعده بشكل مشابه لعنصر الأدرينالين لكن بشكل مستمر و أكثر قوة فيجعل قدرة الإنسان على تحمل الصدمات و الجروح كبيرة جداً و تنقص من حاجته للراحة لفترات طويلة …توصلنا لإختراع نموذج أولي لمصل أطلقنا عليه إسم :يأجوج::
تمكنا من توفير ٥٣ متطوعا … قمنا بحقنهم جميعا باليأجوج … ظهرت النتائج في في دقائق قليلة … لكن بعواقب وخيمة جدا فاقت كل توقعاتنا … فقد انقلبت النتائج عكس ما كنا نتوقع … فبدل ان يضعف المصل الإشارة اللتي تنبأ بالجوع لدى التجارب فقد قام بتقويتها جدا و فوق هذا فقد أوقف كل وظائف المخ الأخرى مما تسبب في موت التجارب سريعا لكن مع قوة تحفيز المخ كما ذكرت اصبح المخ الشبه ميت يعطي إشارات ضعيفة تجعل الجثة تتحرك مجدداً لكن بشكل غير ثابت نظرا لتوقف وظائف المخ الأخرى من أهمها القدرة على التحكم بالحركة و القدرة على الاستيعاب و التفكير و التفاهم … لكن حاسة الجوع ماتزال تعمل بقوة و هكذا أصبح لدينا جثث حية مثل الحيوانات المفترسة ذات شراهة للحم النيء لا تنتهي أبداً …
بعد أن عادت الجثث للحياة وسط صدمة الأطباء قامت بعض عدد منهم و بعض الضباط المتواجدين اللذين أطلقوا النار لكنها لم تجدي نفعا فالعنصر المحفز للتحمل بنسبة متزايدة و القلب و الأعضاء الميتة جعلتهم لا يتأثرون … قررنا استخدام وسائل الإحراق فاستخدمنا قاذفات اللهب اللتي كانت فعالة … أخرجنا القتلى و المصابين … و دخل عدد من الاطباء مدعومين من قبل الضباط ليفحصوا الجثث و تأكدوا من أن اليأجوج كان هو سبب وقوف الجثث الحية و توصلوا لنظرية أن حرق المخ أو تفجيره نهائياً هو الحل الوحيد .. لأن الجسد كله ميت أصلاً عدا المخ اللذي يرسل الإشارات الحركية و التحفيز للجوع
لكن كان عدد المصابين كبيرا و لم تكن لدينا القدرة الطبية لعلاجهم جميعا فإتصلنا بالقيادة و أعطونا التوجيهات بإرسال عدد كبير من المصابين للمستشفيات الكبرى في المدينة تحت ذريعة انهم تعرضوا للعض من قبل جنود اصيبوا بحالات نفسية جراء الحرب … لم تكن هذه كذبة مقنعة لكن أثار العض تعود لأسنان بشرية و لم نستطع ان نقول انها تعود لكلاب …
و بقي عدد كبير منا للمساهمة في تأمين المكان و علاج باقي المصابين المتبقين معنا لكنهم بعد فترات تختلف بدأوا يموتون واحداً تلو الآخر رغم الجهود لإنقاذهم و رغم أن إصابة بعضهم ليست خطيرة و قام الاطباء بفحص على جثث المصابين اللذين ماتوا لمحاولة معرفة أسباب الوفاة فوجدوا ان جثثهم ايضا يوجد بها نفس اعراض التجارب فقد توقفت وظائف المخ عن العمل مما تسبب في توقف باقي الأعضاء و إكتشفنا وجود اليأجوج في عينات دم القتلى مما جعلنا نكتشف أنه ينتقل من جراء الإصابات و يقتل ضحيته ببطئ … لقد فات الأوان على إرجاع المصابين اللذين نقلوا للمستشفيات و خفنا أنه حتى قتلانا هنا سيقومون مجدداً بفعل اليأجوج فحاولنا تحذير الضباط اللذين لم يكونوا يعرفون ان من يموت من قبل الموتى الاحياء يصبح مثلهم … و قبل أن نشرح لهم ذلك قامت بعض الجثث و قتلت عدد من العلماء فإسحب باقي العلماء و تدخل العساكر و بعد مقاومة عنيفة و سقوط ضابطين و ثلالثة علماء ضحايا… تمكنا أخيراً من وضع جثث القتلى في عدد من الغرف المؤمنة اللتي لا تفتح الا بالحاسوب و تمكنا من استدراج الموتى الأحياء و حجزناهم ايضا في غرف أخرى مؤمنة أيضاً …
اتصلنا فورا بالحكومة و الكونغرس و طالبناهم بإرسال الدعم و الإغاثة بعد أن أعلمناهم بفشل التجارب و خروج الأمر عن سيطرتنا و قام بعضنا بمطالبة بالمزيد من المال لكي يصمتوا و لا يفضحوا ما حدث … مر بعض الوقت و كل قتلانا اللذين ماتوا قد عادوا للحياة داخل الغرف …
وصل بعد فترة أفراد قوات خاصة مكلفين مباشرة من البيت الابيض … بمجرد ان اعلمناهم بنتائج التجربة و بمجرد ان بدأنا في تجميع اوراقنا للخروج من هنا قاموا حينها بإطلاق النار على كل الموجودين و قاموا بتخريب الحواسيب … يبدو ان شيوخ الكونغرس لم تعجبهم فكرة تعرضهم للابتزاز من قبل مجموعة صغيرة من الاطباء و الضباط فقرروا قتلنا جميعا لانهاء الامر و للتخلص ايضا من دفع مصاريف مجهوداتنا و ليقوموا بحرق كل الأدلة اللتي تدينهم و تربطهم بالأمر و لم يهتموا كثيرا لأمر الموتى الأحياء المحتجزين طالما ان الحكومة الامريكية قضت على كل ما يصلها بالامر …

[من ناحية يوان و جلال و الرسالة اللتي يقرآنها]

أعلم اننا سنذهب جميعا لجهنم على ما فعلناه لكننا ظننا اننا على الاقل سوف نعيش في جنة الدنيا لسنين طويلة بالمبالغ الطائلة اللتي عرضت علينا … الا ان الحكومة الأمريكية إستأصلتنا من أجل تبرئة نفسها أمام الرأي العام …
انني اسمع أصوات إطلاق النيران في الخارج و واثق أنهم سوف يجدونني و يقتلونني في أي لحظة الآن … لكل من يقرأ هذه الرسالة آمل ان تتمكن من فضحهم و تأخذ بالثأر لما قمنا به من خطأ مدعومين من قبل حكومتهم …

[من جهة شاهين و الطبيب المختبئ]
– عندما قدم الجنود و بدأوا بقتل المتواجدين هنا .. إختبأت فوراً في هذه الغرفة الأرضية و هي أصلاً غرفة مؤونة و غطيت المدخل …و لم أستطع الخروج حتى التأكد من أن الجنود قد غادروا جميعاً
فقد شاهين السيطرة على أعصابه و ضرب الطبيب بأخمص بندقيته
– اتعتقدون ان ارضنا هي حوض تجارب تملكه أمريكا ؟! … اتعلمون كم مسلما قد مات من جراء تجاربكم الشيطانية؟! مقابل ماذا ؟ ملئ جيوبكم ايها السفلة …
وجه سلاحه على رأس الطبيب …
– الآن أخبرني … لقد قلت ان الحكومة الامريكية قامت بإغراء الأطباء و الضباط بالمال مقابل السرية في خدماتهم … إذا ماذا عن المتطوعين اللذين أجريتم عليهم التجارب ؟ … اليسوا هم أيضا مكلفين من الكونغرس او أشخاص تم إغرائهم بالمال ؟ ماذا عنهم ؟ هاه؟
سكت الطبيب و لم يعرف كيف يجاوب ..
–  إنهم … إنهم ..
إزداد غضب شاهين و صرخ في وجهه : أجبني !! أجبني الآن .. أنت ميت لا محالة لموالاتك للكفار و تعريضك المسلمين للضرر … أجبني و قد أفكر في إبقائك حيا حتى تفضح الأمر علنا أمام الملء … ماذا عن المتطوعين؟ تكلم !!!
– حسنا سأخبرك … لكن قبل أن أقول لك شيئاً حيال الموضوع فسأخبرك أنني قمت بتوصيل شفرة تأمين الأبواب المغلقة بهذا الجهاز (أظهر له جهازاً يشبه الحزام مربوطاً برسغ الطبيب و قال) هذا الجهاز يستشعر نبضات قلبي فإن قتلت و توقف نبضي فستفتح الأبواب و يخرج منها هؤلاء الأموات الأحياء و سيحاصر كل من هو موجود هنا معهم

– رد عليه شاهين : يا أيها السافل … أكل ما تفكر فيه هو حياتك فقط ؟ و الآن تكلم ماذا عن الحكومة ؟

– أكمل الطبيب كلامه : كما ذكرت لك سابقاً فإن الحكومة الامريكية لم تكن تريد دفع ميزانية أكثر مما دفعته في حملتها العسكرية و ثانيا لم تكن تريد إجراء تجارب على أبنائها حتى تتأكد من نجاحها و أمانها عليهم فقامت …
.
فقامت بإصدار قرار تنفيذ التجارب على مساجين هنا من السكان المحليين اللذين قامت القوات الامريكية بأسرهم سابقا … !!! نعم انهم ليسوا بمتطوعين ..! بل تم تغصيب الامر عليهم بعد أن تم إقتيادهم إلى هنا …!
وضع شاهين سلاحه بين عيني الطبيب مستعدا للإطلاق : يا أبناء السفلة !!
إصبعه على الزناد .. تذكر كل ضحايا هذا الوباء و فكر: هل أطلق عليه النار ردا للإعتبار لموالاته للكفار و تسببه في مقتل الكثير من المدنيين .. أم يبقيه حياً حتى لا تنفتح الغرف المؤمنة اللتي تحوي الموتى الأحياء …. لربما هي كذبة إستغلها ليقنعني بإبقائه حياً …لكن لا أستطيع أن أجازف هناك أطفال و إمرأة معنا   ..
كاد أن ينفجر من كثرة الأفكار في لحظة حرجة جداً ….
!! لكن فجأة
أحس بأن الرؤية تشوشت فجأة و شعر بتخذر في صدره فأمعن النظر و رأى سكينا خارجا من جسده ملطخا بدمه و أحس بأن احدهم يقف خلفه فأكتشف بانه شريدير اللذي قام بطعنه من الخلف بسكين وجده في الموقع …!!
– أيها المغفل لقد غفلت عني .. ألم تكن دائما تقول ان دينكم يمنعهم من الثقة بالكفار و إعطائهم لضهرك …؟ كان يجب أن تصغي ايها الاحمق …هها
– شريدير ايها السافل! …لقد فعلتها أخيراً !
قام شريدير بسحب المسدس من شاهين اللذي باتت قواه تنهار بسبب الإصابة القاتلة
– الآن بعد ان أرسلك لنهايتك و أزيحك عن الطريق سوف أستمتع بتلك الرخيصة ريم كيفما أشاء و باقي زملائك اللذين إحتقروا فضل أمريكا في تحريركم سيكون لهم نفس مصيرك و سأنكل بجثتهم واحداً بواحد …
بدأت الدماء تسيل من فم شاهين و بدأت الحياة تفارقه لكنه بدأ يضحك بشكل ضعيف مما حير شريدير …
– فعلا صدق ديننا عندما حذرنا من خبثكم فلذلك لم أغفل عنك بل كنت مستعدا لخيانتك (و إلتفت شاهين للطبيب و قال له) أهرب!
لم يفهم شريدير ذلك الا عندما لاحظ وجود قنبلتين يدويتين بيدي شاهين مستعدتين للإنفجار…!!
فتركه من الخوف و إنطلق مسرعا خارج الغرفة لكن الطبيب في وضع هستيري تمسك بقميص شريدير و أعاقه … أخرجني معك ! …
من شدة غضبه للإعاقة غرز شريدير سكينه في رأس الطبيب اللذي سقط ميتاً في مكانه فوراً … !
إنفجرت القنبلتين اليدوتين و أنهتا حياة شاهين و الطبيب الجريح معه و قفز شريدير لحظة الإنفجار الا أن النيران قد طالت ساقيه و تسبب لهما بحروق بالغة مما جعل شريدير عاجزا عن الوقوف فبات يزحف و هو يصرخ من الألم …
خرج من الغرفة فرأى ريم قادمة اليه تجري لتعينه على الابتعاد … لكن الغرف اللتي فتحت أبوابها قد خرج منها عدد من الموتى الأحياء اللذين كانوا محتجزين داخلها و باتوا يقتربون من ريم و شريدير …
أسحبيني بسرعة …!
أنا أحاول … ! لا أستطيع !
إياك أن تتركيني و إلا سأقتلك !
– حسناً لن أتركك
حاولت بقوة إلا أن الأموات كانوا أسرع و إقتربوا جداً فرأت ملامح أحدهم مما أفزعها جداً فتركت شريدير قليلاً و قفزت للخلف …
أخرج شريدير المسدس اللذي أخذه من شاهين و أطلق طلقة على الميت في رأسه و أسقطه للخلف …
و إلتفت لريم رافعاً سلاحه في وجهها …!
إسحبيني بسرعة و إلا سأفجر دماغك أنتي أيضاً …
فجأة باتت تصرخ ….
!!
إلتف شريدير ورائه فإذا به ميت آخر يرتمي فوقه ليعضه …!
.
لكن شريدير سبقه بطلقة أخرى في رأسه و رماه من فوقه …و إلتفت لريم
!
فوجدها إبتعدت عن المكان خوفا من الموتى فبات شريدير يصرخ عليها غاضبا … أرجعي ! أرجعي و أخرجيني ايتها الساقطة !! لكنها لم تتوقف فوجه شريدير المسدس عليها ليقتلها لكن شدة الألم في ساقيه تمنعه من التركيز في إصابته فأطلق مجموعة طلقات على ريم أصابت إحداهم رجلها فأسقطتها و باتت تصرخ الماً …
لكنها من شدة الخوف وقفت مجددا و استمرت بالجري المتعرج فأطلق شريدير بضع طلقات أخرى عليها إتجهت إحداهم لرأسها …
!!
.
لكنها لم تصبها إلا أنها جرحت خذها جرحا طويلا تسبب بكثير من الألم لها و نزفت الكثير من الدم الا انها استمرت بالجري حتى إختفت عن نظره فبات يصرخ …
ايتها الساقطة سوف اقتلك ! انتظري و سوف اقطعك أشلاءً …!! أيتها الساقطة اللعيـــــنة !!
لكن لم يكن هذا وقت الصراخ و الشتيمة فقد كان هناك حشود من الموتى قادمين خلفه فالتفت لهم و أطلق النار على أحدهم فأصابه في رأسه و أطلق على اللذي بعده و قتله اطلق مرتين أخرتين لكنه أخطأ الإصابة لأن الألم في ساقيه يزداد سوءاً .. أطلق طلقة أخرى فأصاب واحدا آخر و أخطا اللذي بعده و أعداد الاموات المتقدمين نحوه متزايدة و لم يعد بامكانه قتلهم كلهم فقرر اتخاذ الوسيلة الأخيرة …
وضع المسدس على رأسه …
أقفل عينيه …
و سحب الزناد !
.
.
.
!!!
.
المسدس كان فارغاً !!
بات شريدير يصرخ لاااااااااا ! بينما الأموات يرتمون فوقه و يبدأون بعضه و لم يسمع منه سوى صراخه من العذاب اللتي تردد صداه في ممرات المختبر …

[من جهة جلال و يوان]

– يا إلهي !! ماللذي يجري هنا ؟ تجارب على البشر ؟
– قال يوان : أنا آسف على ما حصل … أشعر بالخجل من دولتي فعلاً
– إنه ليس خطأك … إنها الحكومة و هناك علماء مسلمون أيضاً شاركوا في الأمر … لكن … كيف يتجرأ البشر على فعل هذا بباقي البشر … إستغفر الله … مقابل المال ؟ …أين وصل بنا الحال ؟
– لطالما كنت معارضاً على الحروب … إنضممت لأنني أريد أن أسعف الناس و لم آتي لأقتل أو أرى الناس تشارك في أسباب الخراب الشامل
.
(لم يعرفا بأن المتطوعين هم سجناء مغصوب عليهم الأمر)
.
!!!
فجأة سمعا صوت إنفجار القنبلتين الخاصتين بشاهين فعادا مسرعين للتأكد من سلامة منى و طفليها و حمدان قبل وصولهما سمعا أصوات إطلاق النار حتى وصلى لقطاع الإستقبال حيث يوجد زملائهم …
– جلال ماللذي يجري ؟ لقد سمعنا صوت إنفجار قوي؟ و الآن إطلاق نار …
– لا نعلم لكننا سنذهب هناك للتأكد حالا
!
فجأة سمعوا صوت شريدير يصرخ عندما إنقض عليه الأموات …
– هيا يا يوان لنذهب …
فجأة سمعوا أصوات خطوات متعرجة أول ما خطر ببال الكل انه احد الأموات قادما نحوهم …
لكن صوت الخطوات كان سريعا مقارنة بما عهدوه …
– ما هذا ؟
فكروا أنه نوع جديد من الأموات يمكنه الجري …
الخطوات تقترب أكثر فأكثر ..
التوتر يزداد … الخطوات إقتربت …
منى تمسكت بطفليها و دعت أن لا تكون كارثة أخرى …
!!!! فجأة ظهر عليهم صاحب هذه الخطوات …
!
.
.
إنها ريم المصابة بجروح …
خذها ممزق و الدماء السائلة تملئ وجهها و ملابسها ..! رجلها أيضا ملطخة بالدماء من جراء إصابتها …! رفع جلال سلاحه في وجهها ظناً منه أنها تحولت لمتوحشة مما جعلها تتوقف في مكانها عند مدخل الممر …
– قولي شيئاً .. أي شيء !
باتت تصرخ : ماذا تفعل؟! هذه انا! …
– انزل سلاحه … ماذا حصل لك؟!
– إنه شريدير اللعين ! لقد أطلق النار علي فهربت …
– اقلت شريدير؟!!
– ألا تفهمني ؟! قلت إنه شريدير ! نعم
– يا إلهي أين شاهين إذا ؟!
– لقد قتله شريدير قبل ان يهاجمني … بعد ان اعطيته فكرة التخلص منه هنا قام ذلك الحقير بإطلاق النار علي !!!…كيف يجرؤ…
.
.
؟؟؟
– نظر جلال إليها نظرة شاحبة جداً …. ماذا قلتي ؟؟!!! تتخلصون منه هنا
– ماذا ؟! لم افعل شيئا خاطئا كنت فقط اريد الحفاظ على الحرية اللتي ساعدتنا امريكا على الوصول إليها بعد عناء طويل لكن العنيدين امثاله كانوا يعيقونها بل إنه هددني بالنفي …
– إستشاط جلال غضبا و رفع سلاحه في وجهها … يا أيتها ال.. سكت قليلا … هل أعنتي المعتدي الكافر على قتل مسلم ؟ أجيبي..!!
– الم اقل لك فعلت ذلك من اجل الحرية لكن لماذا يحصل هذا لي ؟ وجهي ضاع ! انه وجهي انا ! …لا أستحق هذا !!
– صرخ جلال بشكل أخاف كل الحاضرين ….
إخرسي !!! قلنا لك أكثر من مرة لا نريد حريتك هذه هكذا .. ألا تعرفين أن سبب كل هذه الكارثة هو الحكومة الأمريكية (صدمت منى و حمدان اللذان سمعا الأمر) … و ألم نحذرك أن تبقي حريتك لنفسك… و الآن تأتين و تتآمرين على زميلنا مع العدو اللذي يريد قتلك و قتلنا !!… لقد سئمت من حريتك و وجهك التافه فأقفلي فمك الآن و أخبريني أين هو شريدير ؟ أين هو ؟!!!
– إن شريدير …
!!!
!! ظهرت يد متيبسة عند مدخل الممر و أمسكتها من شعرها الأحمر و ظهر رأس لشخص .. لقد كان شريدير الميت الحي …!
و قام بعض ريم من خدها الآخر فبدأت تصرخ و حاولت التخلص من قبضته لكنها أضعف منه فأكمل عليها بعضة أخرى في رقبتها و أسقطها أرضا و باتت تصرخ بينما شريدير يكمل عليها بعضات أخرى في كتفها و رقبتها …!
قام حمدان الغاضب … بفك تأمينة قنبلة يدوية كانت بحوزته و رماها بإتجاههما فإحتمى الناجئين بينما القنبلة تدحرجت حتى توقفت أمام ناظري ريم اللتي بدات تفارق الحياة …
فإنفجرت و نسفتهما معاً اللى أشلاء …
خرج المحتمون من أماكنهم … نظر حمدان لفتات ريم و شريدير و قال …
– بمجرد أن تتعاوني مع المعتدي ضدنا فلن تجدي الأمان و عنده و لن تجدي الرحمة عندنا و نهايتك بئس المصير … أتمنى أنني قد أخذت بثأر شاهين هكذا ..
!!
فجأة سمعوا أصوات المزيد من الموتى تقترب .. أكثر فأكثر …هذه المرة لم يكن صوتاً واحداً فأيقنوا أنها كارثة بجد …
!!!
و ظهرت عليهم الحشود من أكثر من جهة تطل على قطاع الاستقبال …
– يا إلهي ..جلال إنهم في كل مكان !! ماذا سنفعل ؟
– نظر جلال لخلفه و وجد إحدى الممرات فارغة … بسرعة من هنا !
ذهبوا بسرعة في الممر و صادفهم عدد قليل من الأموات .. لكن جلال و حمدان بسلاحيهما تمكنا من إصابتهم و قتلهم …. و مع إتباع توجيهات الخرائط المعلقة على الحوائط تمكنوا من الخروج من المبنى الى ساحة السيارات و حاولوا الخروج من البوابة الرئيسية لكنها كانت مغلقة برقم سري و أسوار المبنى مرتفعة لا يمكن القفز فوقها …
فاضطروا الى أن يسرعوا بالعودة للمجاري قبل ان يعيق الاموات طريقهم فانطلقوا اليها حتى وصلوا لها و فتحوا غطائها نزل حمدان اولا تبعه جلال و منى حاملين الطفلين و أخيرا جاء دور يوان …
بمجرد ان اخذ مكانه على السلم و امسك بغطاء الفتحة بيديه ليغلقها و هو ينزل …
! سمع صوت خطوات تقترب منه و نظر …
!!
فتفاجأ باحد الاموات انقض عليه فما كان منه الا ان افلت رجليه من السلالم فرمى بنفسه بسرعة حتى ينزل الغطاء معه قبل ان يمسكه الميت …!
نزل بشدة على ساقه و آلمته كثيرا … لكنه مازال قادرا على الوقوف …
يجب عليهم ان يسرعوا للمكان اللذي يوجد به صديق يوان أملا في الحصول على فرصة للإخلاء هناك … انطلقوا مجددا في الممرات المظلمة و تقدم جلال المجموعة حاملا لكاشف ضوئي …
!
فجأة بينما هم يمشون سمعوا صوتا قادما من ممر آخر و كأنه شيئ يتمزق بصوت عال …
أدار جلال ألكشاف باتجاه مصدر الصوت رويدا رويدا …
جاء الضوء على مصدر الصوت …
!!!
إنه كلب متوحش ينهش لحم احد جنود الكيماويات !!
.
أدار جلال كاشفه بعيدا بسرعة من شدة الخوف قبل أن يراه الكلب و بات الناجئون يمشون خطوة خطوة كي لا يصدروا صوتا يثير إنتباه أي شيء هنا …
وصلوا لأحد الممرات الضيقة و مشوا فيه ..
كل شيء كان هادئاً …
!!! فجأة إنقض شخص ما من ممر ضيق جانبي على جلال و أوقعه أرضا مما أسقط عنه مسدسه و الكاشف و قبل أن يتسنى لأي أحد القيام بأي شيء …
.
.
إنقض ذلك الشيء على رقبة جلال …
و تمكن من عضه !! …
.
بدأ جلال يصرخ من الألم !!
.
حصل كل شيء سريعاً قبل أن يتمكن أحد من فعل شيء
.
؟!
لكن كان هناك مادة مطاطية عازلة حالت دون دخول أسنان ذلك المخلوق في رقبة جلال …
إنطلق يوان مسرعاً و أخذ  الكشاف فوجهه باتجاه جلال فاتضح انه احد الجنود الكيماويين الموتى فقام حمدان برفسه من الجانب بقوة فإرتمى للخلف لكنه عاد مسرعاً إلا أن منى اللتي أخذت مسدس جلال اللذي سقط و أطلقت النار على رأس الزومبي فسقط نهائياً …
ساعد يوان جلال المصدوم عن النهوض و كان يحاول التقاط أنفاسه بعد نجاته من موت محتوم …
– يا إلهي …! كم من مرة سأواجه مثل هذا الموقف ؟! [تذكر الطبيب عبد الرحمن في المستشفى] …
– دكتور ..هل انت بخير ؟!
– نعم ::أخذ نفسا أخيرا:: نعم شكرا للمساعدة … علينا ان نتحرك بحذر
.
!!
!! سمعوا أصوات أقدام الكلاب اللتي انجذبت للضوضاء من بعيد متسارعة نحوهم …
– يا إلهي ! بسرعة إحملوا الأطفال و لنبتعد …!!
رغم الإصابات و الارهاق و التعب و البهدلة …. الا ان الخوف من موت شنيع كان الدافع الوحيد اللذي جعلهم يستمرون و يستمرون في الجري و أصوات المفترسين تجري ورائهم …
.
حتى وصلوا لاقرب فتحة مجاري للحي المطلوب حسب ما تقول الخريطة اللتي يحملها يوان…
صعدت منى أولا تبعها جلال و حمدان حاملين لطفليها …
!
الكلاب إقتربت جدا !
بدأ يوان يصعد الدرجات و مد جلال يده ليوان حتى وصل اليها و تمسك بها …
!!
لكن أحد الكلاب قفز و أمسك بساقة يوان محاولا سحبه للأسفل .. !!
مد جلال يده الأخرى محاولا سحب يوان للأعلى لكن الكلب كان أكثر قوة فبدأت قبضة جلال تنفلت ..!
حاول سحب سلاحه لكن كلتا يديه مشغولتين بمحاولة سحب يوان …!
حتى جاء حمدان و أطلق النار على رأس الكلب فسقط ميتاً …!
سحب جلال يوان بسرعة …
!!! لكن قبل أن يصل …
كان هناك كلب آخر قفز ليعض رجل يوان الا انه تسلق بسرعة فلم يتمكن الكلب من لحاقه …
وصل للأعلى و أقفل غطاء المجاري بسرعة …
– هل أنت بخير ؟!
– نعم شكرا على المساعدة يا دكتور …
– لا داعي للشكر … كنت أرد الجميل … هيا بنا
كانت فتحة المجاري قد أخرجتهم عند أحد الشوارع داخل الحي المطلوب و كان الجو ممطراً و هناك أصوات في الشوارع القريب لصراخ الناس الهاربين و رصاص قوات الأمن مما دل على بدأ إنتشار المرض في هذا الحي أيضا فبدأو بالتحرك فورا باتجاه نقطة التفتيش لإنقاذ الموقف

و في طريقهم مروا بجانب إحدى محطات البنزين  و إذا بهم يسمعون صوت عجلات كثيرة تتسارع بإتجاههم مصاحب لها صوت بوق … فجأة ظهر عليهم باص يجري بسرعة و يضرب السيارات في طريقه دون تركيز أو توقف … ما هذا؟!!

ركزوا على السائق و رأو منظراً مرعباً …!!

لكن كان هناك أموات يعضونه بينما هو يسرع و يترنح بالباص يمينا و شمالاً حتى فقد الباص توازنه و سقط على جانبه و بدأ ينزلق بإتجاه لاناجئين و اللذين ابتعدو عن الطريق فإنفصل حمدان عنهم و كاد الباص أن يصيبه لكنه قفز بعيداً عن مجال المركبة الحديدية الضخمة اللتي إأكملت طريقها فإصصدمت بمحطة البنزين مما تسبب في إنفجار خزانات الوقود و إشتعال النار في الباص … وقف حمدان مصدوماً و بات ينظر للباص و يقترب و زملائه ينادون عليه لأنهم لا يرونه و لا يسمعونه من جراء الدخان و النار …حمدان! أجبني هل أنت بخير؟!….فرد عليهم بصوت عال أنه على ما يرام … لكنه فجأة سمع صوتاً قادماً من داخل الباص يشبه الأنين و أمعن النظر لعله يكون ناجئاً يمكن إنقاذه فتفاجأ بالمنظر

.

.

!!!!!

لقد خرج عليه عدد من اللاأموات …مشتعلين بالنار و يعرجون و يعوون باحثين عن فريستهم…..تراجع حمدان خطوة بخطوة ثم إنسحب و عاد لزملائه و قال لهم أن يخرجوا من هنا بسرعة …. إنطلقوا خائفين و تعبين و قلقين من صحة وجود حاجز أمني يمكنهم الإحتماء فيه و إستمروا  حتى وصلوا لها و هناك إلتقى يوان بزميله و جاره المقدم باترسون و هو المسئول عن الإخلاء و أعطاه كل التفاصيل عن كيفية التعرف و قتل الجثث الحية …
و بفضل توفر المعلومات و التوجيهات تمكن أفراد الأمن من السيطرة نسبيا على الوضع في هذا الحي و إخلاء أكبر عدد من السكان ..
و طلب يوان من زميله التأكد من أن يصل جلال و رفاقه لبر الأمان و رافقهم الى إحدى مروحيات النقل و طلبوا منه أن يأتي معهم لكنه قال
– لا أستطيع ذلك ..
– لماذا ؟!
سكت قليلاً ثم أراهم ساقه و كانت عليها أثار جرح ..!
– إنها من الكلب اللذي عضني في ساقي قبل أن أخرج من المجاري …
صدم الجميع من الموقف و بدأت منى و طفليها بالبكاء …
– أرجوك تعالى معنا و أكيد سنجد علاجاً لك …
– لا يوجد علاج و لا أريد ان اتحول الى واحد منهم و أؤذي الناس … كما قلت سابقاً فانا شاركت للمساعدة في انقاذ الارواح لا لقتلهم …
نظر جلال له قليلاً …
– هل أنت متأكد مما تفعله يا يا بني …؟
– هذا هو الشيء الوحيد اللذي لا أشكك فيه … وداعا …
تركهم وسط دموع منى و أطفالها حزنا على حاله و إنطلق وحيدا داخل الحي ليحاول إنقاذ من يمكن إنقاذه و هكذا انطلقت المروحيات بالناجئين و أوصلتهم لمطار مطوق عسكرياً آمن و بعيد عن الوباء و هناك التقت منى بزوجها و التمت الاسرة مجددا و عرفته على جلال و حمدان و باتوا يتبادلون القصص عن تجاربهم المرعبة …
بعد إنتهاء المغامرة جلس جلال على أحد الكراسي و رآى منى و أسرتها فرحين بسلامة بعضهم و رأى حمدان يتصل بالهاتف و يطمئن أسرته على حاله و رأى الأسر بعضهم سعيد بالنجاة و بعضهم حزين لخسارته فرد من أسرته و بات يفكر في نفسه …
( هل سأتمكن من الكشف الحقيقة للعالم و أفضح الحكومة الأمريكية و أنا مجرد شخص واحد من سكان الشرق الأوسط و أعيش تبع حكومة متواطئة مع الأمريكيين و لا أعرف في من أثق ؟ لا أستطيع أن أضمن نجاحي في الأمر دون دليل مادي فتلك الرسالة اللتي قرأتها لن تكفي و حتى لو جربت حظي فماللذي يضمن سلامة أسرتي و عدم تعرضهم لنفس ما تعرض له العلماء في المختبر؟)
أخذ نفساً عميقاً و تنهد ثم إستمر في التفكير في داخله :
(لو أننا في هذه المنطقة المضطربة تعلمنا على الأقل كيف نقدر دم أبنائنا أكثر من المال و توقفنا عن حب التشمت في بعضنا و لو قليلاً لكانت لدينا قوة عظمى و غنية و مستقلة دون الحاجة لموالاة الغرب أو إحضارهم لأراضينا و لما تدخلت أمريكا في شؤوننا وجعلتنا نرتد عن بعض و لما جعلتنا كفئران التجارب و تسببت لنا بكل هذه الخسائر و المأساة و تضعنا في هذا الوضع …ماذا ستنفع محاولة فضح أمريكا و أمريكا هي من يصنع القانون و يمكنها خرقه متى أرادت و نحن أصبحنا مجرد أداة تخدم مصلحتها من أجل أهوائنا … هل حربنا الحقيقية معهم أم مع أنفسنا)

النــــهــــــايـــــــــة : :
_________________________
أنا لست جورج روميرو و لست ستيفين كينغ و لست أوروبياً و لست أمريكياً …. و لا داعي لأحدنا أن يكون كذلك حتى يعمل شيئاً يستحق المتابعة و الشهرة

إنشاء الله القصة تكون أفضل من السابقة و يكون مستواي الروائي تطور و لو أنه ما زال بحاجة للتحسين و الإحترافية…فعلت ما علي و أترك الباقي على الله و عليكم … فآمل أن تنال قصصي إعجابكم و رضاكم و أن تشتهر بسرعة… و أرجوا إعطاء الأراء سلبية أم إيجابية … و شكراً للمتابعة

War_Mind
مسلم من الشرق الأوسط

من مدونة: دي إل سي فور ميدل إيست
السلام عليكم

Advertisements